تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في القطع والظن — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
بتواتر الروايات ؛ فمع ذلك كيف يمكن القطع بل الاطمينان من هذا الإجماع ؟ نعم لا إشكال في أنّ السيرة جارية على العمل به وهذه السيرة مستمرّة إلى زمن المعصومين لأنّا نرى أنّ غالب الناس لا يأخذون أحكام دينهم من المفتي بل النساء لا يأخذنها منه على الإطلاق بل يأخذنها من محارمهم الذين يأخذون منه بواسطة أو بدون الواسطة . وهذا الأمر ليس منحصراً بالفتوى بل نقطع أنّ الأحكام مطلقاً حتّى في زمان انفتاح باب العلم لم‌يكن وصولها بدون الواسطة فليست النساء في المدينة أو جميع من تمكّن من السؤال عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أن‌يسألوا الأحكام عن نفسه صلّى الله عليه وآله وسلّم ولم‌تكن العادة جارية على هذا ، إلّاأنّ هذه السيرة ليست سيرةً شرعيّة بل سيرة عقلائيّة أمضاها الشارع بعدم ردعه عنها وهي من أقوى الحجج على حجّية الخبر الواحد . لا يقال : يكفي في الردع عنها الآيات الناهية عن العمل بغير العلم . لأنّا نقول : إنّ هذه الآيات لا تصلح للرّدع بوجهٍ لأنّا نرى أنّ المسلمين بعد نزول هذه الآيات لم‌يتوقّفوا على العمل بالظواهر ولا على العمل بالإقرار واليد وهذا دليل على أنّ هذه الأمارات الظنّية لم‌تكن عندهم ظنّية بل كانوا يعاملونها معاملة العلم وكذا الخبر الواحد فإنّ العقلاء لا يرونه إلّاموجباً للعلم العاديّ وكانوا يعاملونه معاملة العلم بل العلم الوجدانيّ كالأمارات التي يعتمدون عليها بلا فرق بينهما أبداً . فعلى هذا لا يكون العمل بالخبر الواحد عملًا بغيرالعلم حتّى تشمله الآيات ؛ فإذا قلنا إنّ الآيات إرشاد إلى حكم العقل فقدذكرنا سابقاً أنّها واردة على الآيات ، « 1 » وإذا قلنا إنّها في مقام حكم مولويّ فهي حاكمة عليها .
هامش
( 1 ) . أقول : قد ذكرنا سابقاً أنّ عمل العقلاء بالخبر الواحد لو كان من باب أنّه علم عاديّ كان النسبة بينه وبين الآيات الناهية عن العمل بغيرالعلم نسبة التخصّص لا الحكومة ولاالورود ، سواء جعلنا الآيات وارداً في مقام بيان حكم مولويّ أو إرشاديّ - منه عفي عنه .