غير دالّة على حجّيته بل تدلّ على عدم حجّيته وسيأتي الكلام في السيرة العقلائيّة .
الأمر الثالث : ممّا استدلّ به على حجّية الخبر الواحد هو الإجماع
ولا يخفى أنّ الإجماع المنقول كإجماع الشيخ « 1 » ونحوه ليس حجّة لأنّ حجّيته متفرّعة على حجّية الخبر الواحد فإذا لميكن لنا دليل على حجّية الخبر الواحد مع أنّه حسّيّ فبطريق أولى لميكن لنا دليل على حجّية الإجماع المنقول .
وأمّا الإجماع المحصّل فقدتقدّم « 2 » أنّ حجّيته إنّما هي في صورة القطع منه بالحكم وفي الواقع إنّ القطع حجّة ، ولا يخفى أنّه من اتّفاق الأصحاب على العمل بالخبر الواحد وفُتياهم على ذلك لا يحصل لنا القطع بحجّيته لأنّ جملة من الأخبارييّن بل غالبهم يدّعون صحّة جميع الأخبار التي يستدلّ بها في الفقه « 3 » بمعنى كونها محفوفة بالقرائن القطعيّة ، وبعضهم كصاحب الحدائق يدّعي صحّة جميع الأخبار الموجودة في الكتب الأربعة بل يدّعي القطع بذلك ، « 4 » و « 5 » وغالب الأُصوليّين يذهبون إلى حجّية الخبر الواحد لدلالة الآيات بل
هامش
( 1 ) . عدّةالأُصول ، ج 1 ، ص 337 و 338 .
( 2 ) . تقدّم في ص 266 إلى ص 271 .
( 3 ) . لا يخفى أنّ النزاع إنّما هو في كبرى حجّية الخبر الواحد فذهابهم إلى أنّ أخبار الفقهأو الكتب الأربعة محفوفة بالقرينة لايضرّ بأصل مدّعاهم ؛ فالأولى النظر في مدرك فتواهم لحجّية الخبر الواحد ؛ فإن كان مدركهم الآيات أو الروايات فلا يمكن أنيكون المستند الإجماع ، وإن كان فتاويهم بلامدرك بل كاشفة عن قول المعصوم فهو وإن كان صالحاً للمدركيّة إلّاأنّ الكلام في وقوعه - منه عفي عنه .
( 4 ) . أقول : القطع في هذا المقام كما صرّح به المحدّث الأسترآبادي هو الاطمينان والوثوق فإنّه بعد أن ادّعى قطعيّة أخبارنا المعتبرة في أوّل كتابه ، قال : لا يخفى أنّ المراد بالقطع في كلامنا ما يشمل الوثوق والاطمينان * - منه عفي عنه .
* الحدائق الناضرة ، ج 1 ، ص 25 .
( 5 ) . نفسالمصدر ، ج 1 ، ص 17 .