وذلك إمّا لمناسبة الحكم والموضوع أو لأجل التعليل الوارد في الذيل لأنّ المراد من الجهالة هو ما يعدّ جهالة عند العقلاء ومن المعلوم أنّ العقلاء لايعدّون العمل بقول المتحرّز عن الكذب عملًا بالجهالة ؛ فالآية غيرناهضة على عدم حجّية قول الثقة .
وأمّا ما ربما قيل مؤيّداً لحجّية قول الثقة بأنّ إرجاع الإمام العسكريّ عليهالسلام بكتب بنيفضّال « 1 » دليلٌ على حجّية قول الثقة ، فغيرسديدٍ لأنّ سؤال الشيعة عنه عليهالسلام إنّما كان للكتب الموجودة في بيوتهم - أي بيوت الشيعة - المؤلّفة قبل زمان عدولهم عن الحقّ ، وجواب الإمام عليهالسلام دلّ على جواز الرجوع إلى هذه الكتب « 2 » ومن المعلوم أنّ هذه الكتب لمتكن مرويّة في زمان عدولهم عن الحقّ بل في زمان استقامتهم .
والمحصّل من الكلام أنّ الروايات الدالّة على حجّية قول الثقة غيركافيةٍ في حجّيته لابتلائها بالمعارض والدليل إنّما هو عموم آية النفر .
إنّما الإشكال في حجّية خبر الضعيف المنجبر بالشهرة لأنّك ترى أنّ الفقهاء يحتجّون به ويعتمدون عليه في تضاعيف أبواب الفقه وبما تلونا عليك من هذه الطوائف من الروايات عرفت أنّها غيرناهضة على حجّيته . نعم إن قلنا إنّ آية النبأ تدلّ على حجّيتها فهو ، لكنّك عرفت فيما تقدّم « 3 » أنّ الآية أيضاً
هامش
( 1 ) . بحارالأنوار ، ج 2 ، كتاب العلم ، الباب 29 ، ص 253 ، ح 72 ؛ وج 51 ، باب أحوالالسّفراء ، ص 358 .
( 2 ) . أقول : إنّ جواب الإمام عليهالسلام بقوله : خُذوا ما رَوَوا مطلقٌ شامل لما رووا قبلانحرافهم وبعده فإطلاقه يدلّ على حجّية قولهم حتّى في حال عدم استقامتهم وهو كافٍ في التأييد لحجّية خبر الثقة لو كان الرواية خبر واحد ولو كانت محفوفةً بالقرينة دالّةً على حجّية الخبر - منه عفي عنه .
( 3 ) . تقدّم في ص 344 وص 345 .