وعلى فرض التسليم وكون العمل بهذه الأمارات عند العقلاء عملًا بغيرالعلم نقول : قد ذكرنا في مبحث العموم والخصوص أنّ الخاصّ المتقدّم مقدّم على العامّ فيوجب تخصيصه ، فكيف إذا كان نسبة المقدّم إلى المؤخّر نسبة التقييد والإطلاق ؟
فحينئذٍ نقول : لا إشكال في أنّ هذه الآيات لميكن نزولها في أوّل زمان البعثة بل بعد زمان منها ففي هذه البرهة من الزمان كان المسلمون يعملون بهذه الأمارات ولميردع عنها النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وهذا يكشف عن حجّيتها في هذه الزمان فإذا وردت الآيات الناهية عن العمل بغيرالعلم كانت السيرة المستمرّة الممضاة قبلها تُخصِّصها .
هذا إذا فرضنا أنّ الآيات كانت عمومات وأمّا إذا كانت إطلاقات فلا ريب في أنّ عدم الإطلاق فيها أظهر لأنّ الإطلاق لا يجري إلّابمقدّمات الحكمة ومع فرض وجود المقيّد لا يمكن جريانها ومن المعلوم أنّ هذه الآيات كلّها مطلقات فاحتمال رادعيّتها فاسد من وجوه عديدة .
هذا مضافاً إلى أنّا نقول بأنّ الآيات التي تستفاد منها رأي الشارع من حيث امضاء طريقة العقلاء وعدم امضائها لمتكن منحصرة بالآيات الناهية عن العمل بغيرالعلم حتّىيقال بأنّها روادع عنها بل آية النبأ على فرض كونها ذات مفهوم وآية النفر الدالّتان على حجّية خبر الواحد كافيتان في الإمضاء وتوجبان تخصيص الآيات الناهية عن العمل بغيرالعلم بما عدا الخبر الواحد . « 1 »
هامش
( 1 ) . أقول : لا يخفى أنّ بناء الشريعة لمّا كان على ورود الأحكام تدريجاً لميكن سكوت النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم كاشفاً عن الحكم الواقعيّ حتّى في برهة من الزمان إلّاإذا -