تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في القطع والظن — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
هامش
- لم‌يأت بالرّدع إلى الآخر وذلك لأنّ عمل المسلمين في ذلك الزمان بجملة من المحرّمات وتركهم جملةً من الواجبات مع سكوت النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم إنّما هو من باب اللّابديّة وإلّا فالحكم في حقّهم هو حكم الله الواقعيّ النازل بعد ذلك الزمان . فعلى هذا لم‌يكن سكوت النبيّ فيما عملوا من الأفعال بمنزلة حكم ابتدائيّ حتّىيكون قابلًا لتخصيص العمومات الواردة بعد ذلك ولذلك ترى أنّ الأحكام الواردة كانت ناسخة للشرائع السابقة لا لشريعة النبيّ في أوّل الأمر المبنيّة على خصوص قوله : لاإله‌إلّاالله محمّدرسول‌الله ؛ فلو كان سكوته في جميع الأُمور كاشفاً عن الحكم الواقعيّ لكان الحكم النازل ناسخاً له وهو كما ترى ؛ مثلًا نفرض أن أعراب الجاهليّة كانوا يأخذون أموال اليتامى إذا كانت اليتامى قرابةً لهم ، فهل يتوّهم عاقل أنّ سكوت النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم في قبال عملهم هذا يكون مخصّصاً لعموم قوله تعالى :وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ * ؟أو نفرض مثلًا أنّهم كانوا يرثون أبنائهم بتمام أموالهم إذا كانوا شيباً فهل يكون سكوت النبيّ في هذا المورد مخصّصاً لقوله تعالى :وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ * * ؟وبالجملة إنّ احتمال التخصيص في غاية الضعف . بقي الكلام في أنّ الآيات المانعة هل تصلح لأن‌تكون رادعةً عن السيرة أم لا ؟ ذهب المحقّق الخراسانيّ إلى استحالة كونها رادعة وذلك للزوم الدور فإنّ رادعيّة الآيات متوقّفة على عدم كون السيرة مخصّصة لها مع أنّ عدم مخصّصيّتها متوقّف على كونها رادعة وهذا دور واضح . * * * وفيه : أنّ الدور إنّما يلزم لو كان العمل بالعموم مقصوراً في صورة ما إذا أحرزناه وجداناً فحينئذٍ يمكن أن‌يقال إنّ إحراز العموم تتوقّف على عدم كون السيرة مخصّصة وعدم مخصّصيّتها متوقّف على إحراز العموم وجداناً . وأمّا لو كان العمل بالعموم متوقّفاً على جريان أصالة العموم عند الشكّ في إرادة العموم فلا يبقى للدور مجالٌ لأنّ أصالة العموم تجري في مورد الشكّ في حجّية السيرة ومعها تكون عموم الآيات محكّمة . وإن شئت فقل : إنّ مخصّصيّة السيرة متوقّفة على حجّيتها وفي رتبة الشكّ في حجّيتها تجري أصالة العموم في ناحية الآيات وتوجب عدم حجّية السيرة لكونها رادعة عنها ؛ وبالجملة إنّ رادعيّة الآيات لو فرضنا أنّها عمومات لا مجال للخدشة فيها . بل الدّور إنّما هو جارٍ في ما إذا أردنا حجّية خبر الثقة بعدم الردع بأن‌يقال : إنّ حجّيته -