فالمرجع هو الأصل العمليّ وهو حرمة التعبّد بالظنّ وإذا قلنا بأنّه لا مجال للتساقط لأنّ أحد طرفي المعارضة هو الكتاب ، والخبر المخالف له بنحو العموم من وجه داخلٌ في زمرة الأخبار المخالفة له فلابدّ من طرحه والتمسّك بالكتاب فالمرجع حينئذٍ هو إطلاق الآية الدالّة على عدم حجّية خبر الفاسق الثقة . وإن شئت فاجعل المعارضة بين هذه الروايات وبين الروايات التي دلّت على عدم جواز الرجوع إلى الخَوَنة ؛ « 1 » والمراد بهم العامّة الذين يدسّون في الأخبار وبينهما عموم من وجه وبعد التساقط فالمرجع هو الكتاب .
إلّا أنّ الذي يسهّل الأمر أوّلًا : أنّا إذا ذهبنا إلى سقوط دلالة آية النبأ بتعارضها مع هذه الروايات لميكن المرجع حينئذٍ هو الأصل العمليّ لوجود عموم لفظيّ في المقام ومعه لاتصل النوبة إلى الأصل العمليّ وهو آية النفر « 2 » وقدسبقت بيان دلالتها على المقصود . « 3 »
وثانياً : على فرض عدم سقوط دلالة آية النبأ نقول : إنّ المراد من الفاسق ليس في مقابل العادل بل هو خصوص من لميتحرّز عن الكذب
هامش
( 1 ) . وسائلالشيعة ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، ج 27 ، ص 102 ، ح 42 .
( 2 ) . أقول : أوّلًا : إنّا ذكرنا فيما سبق ما يفيدك على عدم دلالة آية النفر على حجّية الخبرالواحد فراجع .
وثانياً : إنّ آية النفر غيردالّة على أنّ النفر مختصّ بالعدول بل الواجب النفر على الطوائف من الفرق سواء كانوا عدولًا أو فسّاقاً ومن المعلوم أنّ المنذرين هم النافرون فلو وجب قبول قول كلّ منذر سواء كان عادلًا أم لا فاللازم حجّية خبر جميع الطوائف حتّى الضعاف مع أنّه خلاف الإجماع بل الضرورة ، والمفروض عدم نهوض آية أو رواية قابلة لتقييدها بخصوص العدول لأنّ آية النبأ والسؤال قد عرفت عدم دلالتهما والروايات أيضاً معارض بظاهر الآيات وببعضها الآخر ؛ وهذا ممّا يدلّك على أنّ آية النفر ليس يستفاد منها حجّية الخبر الواحد - منه عفي عنه .
( 3 ) . راجع ص 351 .