ثمّ إنّه لا إشكال في أنّ العقلاء لا يعملون بكلّ خبر ولو كان راويه ضعيفاً كاذباً أو مجهول الحال بل عادتهم على العمل بخبرٍ لا يكون كذلك ؛ فمقتضى التمسّك بالسيرة هو حجّية الخبر الصحيح والموثّق والحسن لاغير وأمّا الخبر الضعيف المنجبر بالشهرة فإن حصل من عمل المشهور واستنادهم إليه وثوقٌ شخصيّ بصدوره من المعصوم فهو وإلّا فلا يمكن إثبات حجّيته بوجهٍ ؛
فنقول : إنّ استناد المشهور على رواية ضعيفةٍ ممنوعٌ صغرى وكبرى :
أمّا صغرى فلعدم سبيلٍ لنا إلى إحراز استنادهم إليها في مقام العمل والفتوى وذلك لأنّ القدماء منهم الذين هم العمدة في استكشاف ذلك عن
هامش
- متوقّفة على كون السيرة مخصّصة للآيات الملازم مع عدم استفادة العموم في ناحيتها . وبعبارةٍ أُخرى : إنّ حجّية السيرة متوقّفة على عدم جريان أصالة العموم في ناحية الآيات وإذا كان عدم جريان الأصل في ناحيتها متوقّفاً على حجّية السيرة لزم الدور .
ومن الغريب ما أفاده المحقّق العراقيّ في المقام من التفصيل في لزوم الدور بينما إذا كانت للسيرة حجّية اقتضائيّة وكان عدم ردع الشارع من قبيل رفع المانع فيلزم الدّور حينئذٍ وبينما إذا لمتكن لها حجّية اقتضائيّة بل حجّيتها رأساً تتوقّف على إمضاء الشارع فلا يلزم الدّور . * * * * والحقّ لزوم الدور على كلا التقديرين .
هذا كلّه إذا قلنا إنّ الآيات تكون دلالتها على المنع على وجه العموم ولكن الأمر ليس كذلك بل تكون دلالتها على وجه الإطلاق ومن المعلوم عدم إمكان جريان أصالة الإطلاق مع صلوح ما يكون قابلًا للتقييد . ولا يخفى أنّ السيرة المستمرّة من العقلاء الممضاة عند الشارع إلى زمان نزول الآيات لو لمتكن موجبة للانصراف فلاأقلّ من كونها ممّا يصلح للقرينيّة فلا مجال للإطلاق لأنّ من مقدّماته عدم وجود المقيّد وهو مشكوك - منه عفي عنه .
* الآية 2 ، من السورة 4 : النساء .
* * الآية 11 ، من السورة 4 : النساء .
* * * كفايةالأُصول ، ص 303 .
* * * * نهايةالأفكار ، ج 3 ، ص 104 .