أنّه يوجد في الروايات الدالّة على حجّية خبر الثقة ما يكون سنده صحيحاً فإذا اعتبرنا الخبر الصحيح فلابدّ من اعتبار هذا الخبر أيضاً فيصير خبر الثقة حجّة لا محالة . « 1 » ومن هذه الروايات الصحيح سندها هو رواية عبد العزيز بن المهتدي المتقدّمة آنفاً « 2 » فهي وحدها كافية في المطلوب .
لكنّه يشكل الأمر من أجل معارضة هذه الروايات الدالّة على حجّية قول الثقة مع منطوق آية النبأ الدالّ على عدم حجّية قول الفاسق على الإطلاق ومن المعلوم أنّ بين عنوان الفسق والوثاقة عموم من وجه ؛ فإذا قلنا بتساقطهما
هامش
- من إخبار جماعة فاللازم حجّية تمام أقسام الصحيح . وإذا قلنا : إنّ الموضوعات لا تثبت إلّابخبر عدل فاللازم هو حجّية الخبر الصحيح الأعلائيّ والمتوسط . وإذا قلنا : إنّها لا تثبت إلّابشهادة عدلين فاللازم حجّية خصوص الخبر الصحيح الأعلائيّ ؛ فصاحبي المدارك والمعالم * لمّا استفادا من الروايات حجّية خبر العدل ذهبا إلى حجّيته ولمّا كانت عدالة الراوي من الموضوعات الخارجيّة ذهبا إلى أنّ الراوي لابدّ وأنيكون معدّلًا بعدلين لعدم ثبوت الموضوعات الخارجيّة عندهما بعدل واحد - منه عفي عنه .
* معالمالأُصول ، ص 201 وص 204 إلى ص 206 .
( 1 ) . أقول : ليس المراد من الوثوق في عدّة من هذه الأخبار هو الوثوق في القول بلالظاهر هو الوثوق في الدين وهو أعلى من درجة العدالة بمراحل . ووجه الظهور هو أنّ الوثوق يختلف جهته في أصناف مختلفة إذا ذكر ولميذكر متعلّقه ؛ فإذا سألنا عن مهندس : هل تثق بهذا البَنّاء ؟ فمرادنا هو الوثوق في العمارة وكذا إذا قال الإمام : هو ثقتي أو أنّهما ثقتان ، فالمراد به الوثوق فيما كان شغلًا للإمام وهو اهتداء الناس إلى الآخرة ونجاتهم عن تيه الضلال فمعنى الوثوق في هذه العبائر هو بعينه ما ورد في شأن زكريّابنآدم من كونه مأموناً على الدين والدنيا فلايستفاد منها حجّية خبر الثقة .
نعم الظاهر من خبر عبد العزيز بن المهتدي هو الوثوق بالقول وذلك لتفريع أخذ معالم الدين على الوثوق وهو كافٍ في المطلوب ، لكن يستفاد منها مضافاً إلى حجّية الخبر الموثّق حجّية الخبر الضعيف الذي كانت رواته صادقين معتمد بهم في القول فلابدّ من الفحص في روايات الضعاف وتشخيص ما كان رواته صادقين عن غيره ، فتأمّل جيّداً - منه عفي عنه .
( 2 ) . تقدّم في ص 365 .