تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في القطع والظن — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
بل لا يعقل العلم الإجماليّ إلّامع الشكّ في كلّ واحد من الأطراف . وبالجملة لا مجال لإنكار التواتر الإجماليّ . نعم لمّا لم‌نعلم بصدق واحد من هذه الروايات بخصوصه فلابدّ من الأخذ بما فيه القدر المتيقّن ، وعلى تقدير عدم وجود قدر متيقّن في البين لابدّ من الأخذ بعدّة روايات تكون في كلّ منهما خصوصيّة متباينة للآخر ؛ فلا مناص إلّابالالتزام بأنّ ما هو المقطوع حجّيته هو الخبر الإماميّ العدل الثقة لأنّ في بعض الروايات يعتبر التشيّع وفي بعضها العدالة وفي بعضها الوثوق فلمّا علمنا إجمالًا بصدق بعضها واحتملنا أحد هذه القيود فالقدر المتيقّن من الحجّية هو الرواية التي تكون فيها جميع هذه القيود . ولا يخفى أنّ بين الوثوق والعدالة عموم من وجه ولايكفى اعتبار العدالة عن اعتبار الوثوق لأنّ الثقة هو ما يكون مأموناً من الكذب والخطأ والنسيان فلابدّ وأن‌يكون صادقاً حافظاً وربما يكون الشخص ثقة ولا يكون عادلًا كما يمكن أن‌يكون عادلًا كثير الخطأ فلا يكون ثقة . وبالجملة : إنّ القدر المتيقّن من هذه الروايات هي الرواية الجامعة لهذه القيود الثلاثة ولذا ذهب صاحبي المدارك والمعالم إلى حجّية خصوص هذا القسم من الخبر وهو الخبر الصحيح الأعلائيّ « 1 » إلّاأنّ الذي يسهّل الخطب
هامش
( 1 ) . لا يخفى أنّ المستفاد من الروايات بهذا البيان هو خبر العدل الإماميّ الثقة واقعاً ؛ وهذا غير الخبر الصحيح لأنّ الخبر الصحيح بأقسامه هو الخبر الذي ثبت عندنا كون رواته عدولًا إماميّون ثقات سواء كان الأمر في الواقع هكذا أم لا . نعم لابدّ من إحراز عدالة الراوي فإذا أحرزناها بشهادة العدلين أو بالوجدان يسمّى الخبر الصحيحَ الأعلائيّ أو بشهادة عدل واحد يسمّى الصحيح المتوسط أو بتوثيق جماعةٍ ويسمّى الصحيح الأدنى . فإذا قلنا : إنّ المناط في إثبات الموضوعات الخارجيّة هو مجرّد الوثوق بثبوتها ولو -