أمّا الأوّل فهو عبارة عن إخبار جملة أشخاص عن أخبارات عديدة يجمعها جهة مشتركة كإخبار جماعة عن حروب علىّ عليهالسلام وشجاعته في موارد خاصّة فخصوصيّة كلّ من هذه الأخبارات كخصوصيّات حربه في
هامش
- وربما يكون خصوصيّته أقلّ كما إذا أخبر أحد عن قيام زيد وآخر عن مشيه وثالث عن نومه وهكذا فنعلم وجود زيد في الجملة وربما يكون العنوان الجامع الالتزاميّ عنوان أعمّ بما لا أعمّ منه كإخبار أحد عن نزول المطر وإخبار الآخر عن مجيء زيد وثالث عن تولّد عمرو ورابع عن كسر الكوز وهكذا فنعلم إجمالًا بوقوع أحد هذه القضايا لا محالة لأنّ الجهة الجامعة بين هذه الإخبارات بالمدلول الالتزاميّ هو وقوع شيء في الجملة في الخارج .
إذا عرفت هذا علمت أنّ العلم الإجماليّ بوقوع أحد هذه الروايات من أجل التواتر لا يكون إلّابالتواتر المعنويّ وأمّا حصول العلم الإجماليّ بلا دخل للمخبرين وتعدّد إخباراتهم في حصول العلم فهو أمر ممكن لكن لا من نفس تعدّد الإخبارات كما هو المفروض في التواتر .
وإن شئت فقل : إنّ حصول العلم من أجل التواتر إنّما هو من جهة تراكم الظنون الحاصلة من كلّ واحد من الإخبارات فلايعقل العلم الإجماليّ من التواتر إلّابأنيكون المعلوم جهة جامعة ، وهذا هو مراد النائينيّ قدسسره في الدورة الأخيرة في بحثه على ما في تقريرات سيّدنا الأُستاذ مدّظلّه . * *
نعم ربما جعل بعضهم كصاحب قوامعالأُصول التواتر المعنويّ واللفظيّ مقسماً للتواتر الإجماليّ فقال : التواتر إمّا لفظيّ وإمّا معنويّ وكلّ منهما إمّا تفصيليّ وإمّا إجماليّ والتواتر اللفظيّ التفصيليّ كإخبار جماعة عن لفظ خاصّ كحديث الغدير والتواتر اللفظيّ الإجماليّ كإخبارهم مثلًا عن صدور لفظ في الجملة من الإمام والتواتر المعنويّ التفصيليّ كإخبار جماعة يحصل من قولهم العلم بجهة جامعة فيها خصوصيّة كإخبارهم عن حروب أمير المؤمنين عليهالسلام والتواتر المعنويّ الإجماليّ كإخبار جماعة يحصل من قولهم العلم بجهة جامعة عامّة من جميع الجهات كإخبارهم عن القضايا العديدة ليست فيها جهة جامعة إلّاوقوع شيء في الجملة ؛ فعلى هذا لا بأس بهذا التقسيم - منه عفي عنه .
* بحرالفوائد ، ج 1 ، ص 161 .
* * أجودالتقريرات ، ج 3 ، ص 197 .