كلّ منهما دلالة عليها بل في كلّ واحد منها إشعار يحصل منه ظنّ ضعيف بالحجّية وبتراكم الظنون من جميعها يحصل القطع بها ، أورد جملة منها الشيخ قدسسره في الرسائل . « 1 »
هذه ما ظفرنا عليه من الروايات الواردة في المقام ولا يخفى أنّه لمتكن فيها قرينة قطعيّة على صدورها ولمتكن متواترة لفظاً بمعنى أنتكون هنا عبارة وقعت في مورد التواتر كحديث الغدير :
مَن كُنتُ مَولاهُ فهذا علىٌّ مَولاهُ . « 2 »
بقي الكلام في القسمين الآخرين من التواتر وهما التواتر المعنويّ والتواتر الإجماليّ : « 3 »
هامش
( 1 ) . فرائدالأُصول ، ج 1 ، ص 307 إلى ص 309 .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 420 .
( 3 ) . أقول : لا معنى لجعل التواتر الإجماليّ قسيماً للتواتر المعنويّ بل إنّه راجع إليه لا محالة كما صرّح بذلك عدّة من الفحول منهم العلّامة الآشتيانيّ في حاشيته . *
بيان ذلك : أنّ التواتر هو إخبار جماعة يحصل من إخبارهم العلم فلكلّ من هذه الإخبارات دخل في حصوله . ثمّ إنّ المخبرين تارةً يخبرون عن لفظ معيّن وهو التواتر اللفظيّ وأُخرى عن قضايا مختلفة فحصول العلم من إخبار هذه القضايا المختلفة مع كون كلّ واحد منها مشكوكاً لا يمكن إلّابأنيكون المعلوم جهة جامعة بينها :
فتارةً تكون الجهة الجامعة هو المدلول المطابقيّ لإخباراتهم كحكاية معنى واحد بألفاظ مختلفة وبعضهم جعلوا هذا القسم من التواتر اللفظيّ ولا مشاحة في الاصطلاح .
وأُخرى تكون الجهة الجامعة هو المدلول التضمّني كما إذا أخبر أحد عن كون زيد في مسجد الكوفة مثلًا وأخبر آخر عن كونه عند الجسر وثالث عن كونه في مسجد يونس ورابع عن كونه في سوق الكوفة وهكذا ، فنعلم كون زيد في الكوفة في الجملة .
وثالثة تكون الجهة الجامعة هو المدلول الالتزاميّ كإخبار جماعة عن حروب عليّ عليهالسلام في غزوات مختلفة فيحصل منها العلم بشجاعته عليهالسلام .
ثمّ إنّ هذا المدلول الالتزاميّ ربما يكون أيضاً فيه خصوصيّة كما في هذا المثال -