الرواية كقول أبي عبد الله عليهالسلام لمسلم بن أبيحبة :
ائْتِ أَبانَ بنِ تَغلِبَ فإنَّهُ قَد سَمِعَ مِنّى حَديثاً كثيراً فمارَواهُ لكَ فارْوِهِ عَنّى . « 1 »
وقول أبيمحمّد عليهالسلام لأحمد بن إسحاق :
العَمْريّ وابنُه ثِقَتانِ فَما أَدَّيا إلَيكَ عَنّى فعَنّى يُؤَدّيانِ وما قالا لكَ عَنّى فعَنّى يَقولانِ فاسْمَعْ لَهُما وأَطِعْهُما فإنَّهُما الثِّقَتانِ المَأْمونانِ . « 2 »
إلى غير ذلك من الأحاديث التي يطول بذكرها الكلام .
وأمّا ثانياً فلأنّا لمنعثر « 3 » على أنّ أحداً من الرواة بيّن فتواه لمن سأل عن حكم مسألة بل دأب الرواة على ذكر مجرّد الرواية فهذا الاحتمال بعيد بالنسبة إلى جميع الروايات .
الطائفة الثالثة : الروايات الدالّة على حجّية خبر الثقة على كثرتها ، حتّى زعم شيخنا الأُستاذ قدسسره أنّ هذه الطائفة بنفسها بلغت حدّ التواتر . « 4 »
منها : ما في التوقيع على القاسم بن علا :
فإنَّهُ لا عُذرَ لِأَحدٍ مِن مَوالينا في التَّشكيكِ فيما يَرْويهِ عَنّا ثِقاتِنا قَد عَرَفوا بِأَنّا نُفاوِضُهُم سِرَّنا ونَحمِلُهُ إلَيهِم . « 5 »
ومنها : قول الرضا عليهالسلام لعبدالعزيز بن المهتدي لمّا سأله عن أنّ يونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه ما أحتاجُ إليه من معالم ديني ؟ قال عليهالسلام :
نَعَم . « 6 »
وغيرهما من الروايات .
الطائفة الرابعة : الأخبار الكثيرة في أبواب مختلفة على مضامين متفاوتة تحصل من مجموعها الدلالة على حجّية الخبر الواحد وإن لمتكن في
هامش
( 1 ) . نفسالمصدر ، ص 147 ، ح 30 .
( 2 ) . نفسالمصدر ، ص 138 ، ح 4 .
( 3 ) . أقول : إنّ عدم بيان الرواة حين ما سُئلوا عن حكم مسألة إلّاالروايات لما أنّ دأبهمعلى ذكر فتويهم بألفاظ الروايات كما هو دأب الصدوق ويستفاد من بعض عبائر الأعاظم أنّ هذا دأب جميع الرواة . ويؤيّده أنّه لولا هذا الوجه لكان اللازم على الراوي بيان كلّ ما سمع من الإمام ولو أحاديث كثيرة متخالفة بالإطلاق والتقييد ونحوهما - منه عفي عنه .
( 4 ) . أجودالتقريرات ، ج 3 ، ص 199 .
( 5 ) . وسائلالشيعة ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، ج 27 ، ص 149 ، ح 40 .
( 6 ) . نفسالمصدر ، ص 147 ، ح 33 .