التخيير فإنّ جواب الإمام عليهالسلام بأنّ الترجيح بالأعدليّة والأوثقيّة أو بقوله : إذاً فتخيّر أو بقوله : بأيّهما أخذت من باب التسليم وسعك « 1 » يستفاد منه أنّ الخبر له حجّية طبعيّة لأنّه لولا كانت له حجّية طبعيّة لمامعنى لحجّيته عند طروء العناوين التي لولا تضرّه في الحجّية لماتنفعه قطعاً وهو وقوعه في مورد المعارضة وهذا إنّما يكون بالملازمة العرفيّة .
لا يقال : لعلّ سؤال الراوي عن كيفيّة العلاج كان فيما إذا كان الخبران قطعيّي الصدور ، فمعها لا دلالة في هذه الطائفة على الحجّية الطبعيّة .
لأنّا نقول : أوّلًا : إنّ ورود خبرين متعارضين قطعيّي الصدور نادرٌ جدّاً فلا يستقيم حمل هذه الطائفة على كثرتها البالغ إلى أربعة عشر حديثاً على هذا المورد .
وثانياً : إنّ الترجيح بالشهرة الروائيّة أو أعدليّة الراوي وأوثقيّته إنّما يستقيم فيما إذا كان الخبران ظنّيي الصدور لوضوح أنّهما لو كانا قطعيّي الصدور فعدالة الراوي وفسقه أو شهرة الرواية وشذوذها على حدّ سواء .
نعم الترجيح بمخالفة العامّة أو موافقة الكتاب يستقيم أيضاً مع كون الرواية قطعيّة الصدور كما يستقيم مع كونها ظنّية الصدور لكن الأخبار العلاجيّة لا تنحصر بهذه الأخبار .
الطائفة الثانية : الروايات الواردة في إرجاع الشيعة وموالي الأئمّة عليهمالسلام إلى الرواة ووجوب أخذ الرواية منهم كقول أبي عبد الله عليهالسلام للفيض بن مختار :
إذا أَرَدتَ حَديثًا فَعَلَيكَ بِهذا الجالِسِ
مشيراً إلى زرارة بن أعين . « 2 » وقوله عليهالسلام - للشعيب العقرقوقي لمّا سأل عنه
هامش
( 1 ) . وسائلالشيعة ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، ج 27 ، ص 106 وص 122 ، ح 1 و 40 ؛ ومستدرك الوسائل ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، ج 17 ، ص 304 ، ح 2 .
( 2 ) . وسائلالشيعة ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، ج 27 ، ص 143 ، ح 19 .