إخباراتهم ، فيظهر منها أنقبول قول المخبر من الصفات الحميدة وإلّا لما كان وجهاً لمدحه سبحانه نبيَّه .
وفيه كما أفاد شيخنا الأنصاريّ « 1 » قدسسره : إنّ الإيمان في الآية ؛
إمّا أنيكون المراد به التصديق القلبيّ والإذعان بإخباراتهم ومحصّله أنّ النبيّ يذعن لخبر كلّ مخبر من المؤمنين . ولا إشكال في أنّ هذا عادة الساذجين ويكون من الصفات المذمومة لا من الصفات الحسنة ؛ فإذا كان رجلًا عامّياً يصدِّق كلّ ما سمع كان ناقصاً فكيف إذا كان النبيّ كذلك ؟ ! فهذا الاحتمال ملغىً .
وإمّا أنيكون المراد به التصديق العمليّ بمعنى ترتيب الآثار على المخبر به . وهذا أيضاً لا يكون من الصفات الحسنة إذ ربما يكون المخبر فاسقاً وأخبر عما فيه مفسدة عظيمة للمؤمنين فتصديق قوله يكون ضرراً عليهم بل ربما يكون مستلزماً لتكذيب الله سبحانه عياذاً به كما أنّ الله أخبر عن نميمة عبد الله وجاء هو عند النبيّ وأنكرها وحلف على عدم صدورها منه ، « 2 » فلو صدّقه النبيّ بهذا المعنى لكان مكذّباً لله عزّوجلّ في مقام العمل وهذا المعنى لا يكون مراداً أيضاً .
وإمّا أنيكون المراد به التصديق الصوريّ بمعنى عدم تكذيبهم في مقام الظاهر وحسن المعاشرة معهم بعدم تكذيبهم وردعهم الموجب لخجلتهم عنده ؛ ولا ريب أنّ هذا من الصفات الحميدة بل من أحسنها لأنّه هو الستر عليهم وهذا هو المراد من الآية قطعاً .
ويدلّ على ذلك ما استشهد به شيخنا الأنصاريّ « 3 » أيضاً بالرواية الواردة
هامش
( 1 ) . فرائدالأُصول ، ج 1 ، ص 292 .
( 2 ) . تفسيرالقمّي ، ج 1 ، ص 300 .
( 3 ) . فوائدالأُصول ، ج 1 ، ص 295 .