في تصديق قول رجل واحد وتكذيب خمسين قسامة « 1 » مع أنّه من المعلوم أنّ معناه عدم ردع هذا الرجلالظاهر وإلّا فإنّ ترتيب الأثر على قوله ليس بأولى من ترتيب الأثر على قول خمسين قسامة .
وأيّده قدسسره بأنّ الإيمان قدتكرّر في الآية فتارة تعدّى بالباء وأُخرى باللام حيث قال :
يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ
فلو كان الإيمان بمعنى واحد لما كان وجهاً لاختلاف حرف التعدية فهذا يدلّ على أنّ إيمانه بالله حقيقيّ واقعيّ وإيمانه للمؤمنين إنّما هو لمجرّد حسن المعاشرة فهو صوريّ .
وفيه نظر لأنّ الإيمان إذا تعدّى بالباء يكون ذات المتعلّق - وهو مدخول الباء - مورد التصديق كما في قوله :
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ
« 2 » وقوله :
وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ
« 3 » وقوله :
وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ
« 4 » ونظائره كثيرة في الكتاب لعلّه في خمسين موضع . وإذا تعدّى باللام يكون مدخول اللام من ذوي العقول ويكون المراد التصديق بقوله ، وهذا أيضاً كثير في القرآن كقول إخوة يوسف لأبيهم يعقوب :
وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا
« 5 » أيوما أنت بمصدّقٍ قولنا ؛ فعلىهذا كان معنى الإيمان واحداً وهو التصديق وإنّما الاختلاف في المتعلّق ؛ فلاتغفل .
الأمر الثاني : ممّا استدلّ به على حجّية الخبر الواحد هو الروايات
وغيرخفيّ أنّ الإستدلال بها يتوقّف على كونها قطعيّة الصدور إمّا لكونها متواترةً وإمّا لاحتفافها بالقرائن القطعيّة لوضوح أنّها لو كانت ظنّية
هامش
( 1 ) . وسائلالشيعة ، الباب 157 من أبواب أحكام العشرة ، ج 12 ، ص 295 ، ح 4 .
( 2 ) . الآية 285 ، من السورة 2 : البقرة .
( 3 ) . الآية 177 ، من السورة 2 : البقرة .
( 4 ) . الآية 4 ، من السورة 2 : البقرة .
( 5 ) . الآية 17 ، من السورة 12 : يوسف .