الذكر في كلّ فنّ بل في الأُمور الشرعيّة وإلّا فمورد هذه الآية هو الرجوع إلى علماء اليهود في علائم النبيّ وحجّية قوله ونبوّته كما في كتبهم فلو وجب الرجوع إليه أو إلى الأئمّة المعصومين عليهمالسلام في نبوّته لزم الدور .
فبالنسبة إلى علائم النبيّ نرجع إلى علماء اليهود وبالنسبة إلى الأحكام الشرعيّة إلى الأئمّة المعصومين عليهمالسلام ثمّ مع فقدهم عليهمالسلام فالعامّيّ لابد وأنيرجع إلى الفقهاء لأنّهم أهل الذكر بالنسبة إليه وأمّا الفقهاء فلابدّ وأنيرجعوا إلى الرواة فإنّهم أهل الذكر بالنسبة إليهم لأنّه من المعلوم أنّ الراوي العالم بما رواه الإمام يعدّ من أهل الذكر بالنسبة إلى الفقيه الجاهل به .
وبالجملة : لا إشكال في أنّ الرواة أيضاً من مصاديق أهل الذكر فما استشكله قدسسره غيروجيه .
نعم لابدّ أنيكون الراوي متحمّلًا لأحاديث كثيرة وإلّا فلو فرض أنّ رجلًا تحمّل رواية أو روايتين أو عشر روايات فلايقال إنّه أهل الذكر بالنسبة إلى الرواية ؛ فلابدّ لحجّية رواياته من عدم القول بالفصل .
إلّا أنّه يمكن الإشكال في دلالة الآية بأنّ ظاهر تعليق وجوب السؤال بقوله :
إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
هو إنّ وجوب السؤال إنّما هو لحصول العلم ، وهذا وأمثاله شائع في العرف ؛ نقول : « سل الفقيه إنكنت لاتعلم » فإنّ معناه سل حتّى تعلم ؛ فعلى هذا لا أثر للسؤال ما لميفد العلم .
ومن الآيات أيضاً قوله سبحانه في وصف النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم :
وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ . « 1 »
وتقريب الاستدلال بها هو أنّه تعالى مدح النبىّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بأنّه أُذن خير وأنّه يؤمن للمؤمنين ويصدّقهم في
هامش
( 1 ) . الآية 61 ، من السورة 9 : التوبة .