قلت : ارتفاع اللغويّة لا ينحصر بما إذا ترتّب على خصوص هذا الخبر أثر بل يكفي في ارتفاعها كون إخبار هذا الفرد معرضاً لحصول العلم به ولو بضميمة بقيّة الإخبارات وإن عصى جميع المخبرين .
وبعبارة أُخرى : فرقٌ بين علّة الحكم وحكمته فالأوّل لابدّ أنتحصل من الحكم لا محالة وإلّا تخلّف المعلول عن علّته ، والثاني لا يلزم ترتّبه على الحكم بل يكون جعل الحكم في هذا المورد لحفظ ملاكٍ ذي أهميّة عند الشارع وإن لميكن الملاك في خصوص هذا الحكم أصلًا بل ملاكه هو حفظ الملاك لا غير .
وفي المقام يكون وجوب إظهار كلّ واحد منهم لحصول العلم بالمخبر به فلا يكون في إخبار كلّ واحد منهم علّةٌ مستقلّة بل علّة وحدانية قائمة بالمجموع والوجوب على كلّ واحد منهم مستقلّاً على سبيل الاستغراق إنّما هو لوجود الحكمة في الجعل لا لوجود العلّة ؛ فعلىهذا يكفي في ارتفاع اللغويّة وجودُ حكمة في الجعل وهي معرضيّته لحصول العلم ولو برجاء انضمام الباقين .
ومن هذا علمت الفرق بين آية الكتمان في هذا المورد وفي مورد النساء فإنّ الجمع في آية النساء وإن كان أيضاً استغراقيّاً إلّاأنّ كلّ امرأة تخبر عن حمل نفسها فلايحصل العلم ولواخبر ألف امرأة بألف حمل وفي المقام إنّ جميعهم يخبرون عن أمرٍ واحدٍ فلاتغفل .
ومن الآيات آية السؤال وهي قوله عزّ من قائل :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ .
« 1 » وذكر بعدها في موردٍ آخر :
بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ .
« 2 »
هامش
( 1 ) . الآية 7 ، من السورة 21 : الأنبياء .
( 2 ) . صدر الآية 44 ، من السورة 16 : النّحل .