تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في القطع والظن — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
إلّا قبول قولهم . وأمّا آية الكتمان فمورد نزولها علماء اليهود الذين كانوا يكتمون علائم نبوّة نبيّنا محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم الموجودة في كتبهم فحرمة الكتمان على الجميع ووجوب إظهار ما كانوا يطّلعون عليه - ولو لم‌يجب قبول كلّ واحد منهم تعبّداً - لا يلزم منه اللغويّة لحصول العلم العاديّ من إخبار جماعة من علمائهم فضلًا عن إخبار جميع علمائهم بما ظفروا عليها من العلائم فلايستفاد منها حجّية قولهم أبداً . « 1 » إن قلت : ما ذكرتموه إنّما يتمّ لو كان العامّ في الآية وهو قوله : « الَّذِينَ » عامّاً مجموعيّاً فعلىهذا لم‌تتعلّق بكلّ واحد واحد منهم حرمة الكتمان بل كان هناك حرمة واحدة موضوعها جميع علماء اليهود ، وإلّا فلوفرض أن‌يكون العامّ استغراقيّاً لم‌يرتفع إشكال اللغويّة لأنّه تعلّقت حينئذٍ بكلّ منهم حرمةٌ علىحدة فلوفرض أنّ جميعهم عصوا إلّاواحداً منهم لماارتفع التكليف عنه ، ومن المعلوم أنّ إخبار هذا الفرد الواحد لا أثر له إلّاوجوب تصديقه فلولاه لكان لغواً ، ولمّا كان الظاهر من الآية هو العموم الاستغراقيّ عاد محذور اللغويّة .
هامش
( 1 ) . أقول : إنّ الآية وإن دلّت على وجوب الإظهار بالنسبة إلى كلّ واحد من علماء اليهود لكن لاتدلّ على أنّه يجب الإظهار لكلّ منهم بالنسبة إلى جميع الناس لأنّ الناس اسم جنس والإظهار بالنسبة إليهم يصدق بالإظهار لجماعة منهم . مضافاً إلى أن علماء البلد لا يظهرون ما هو وظيفتهم لكلّ واحد من أفراد البلد بل لأفراد محلّتهم فعلىهذا لا يسمع أهل البلد أخباراً كثيرةً حتّى يحصل لهم العلم ولوأطاع جميعُ علمائهم ، بل يسمع كلّ واحد منهم من عالم واحد غالباً ومن عالمين في بعض الأوقات فدلالة الآية حينئذٍ بعين دلالة آية حرمة كتمان النساء بلا فرق بينهما . اللهمّ إلّاأن‌يقال : إنّ الناس يحصل لهم العلم والاطمئنان غالباً بالسماع من عالم واحد كما هو المشاهد في زماننا هذا ، فلا دلالة للآية على وجوب قبول قوله تعبّداً لكن لا لما ذهب إليه مدّظلّه من أنّ حرمة الكتمان بالنسبة إلى الجميع بل لما أشرنا إليه آنفاً - منه عفي عنه .