مورده بما إذا كان المخبر واعظاً أو مفتياً لأنّ الواعظ ينذر الناس بالعقاب عند مخالفة حكم المجتهد ، والمفتي ينذرهم بمخالفة الحكم الواقعيّ المستنبط عنده ، وأمّا الراوي بما هو راوٍ فليس وظيفته إلّاالحكاية عن قول المعصوم وربما كانت الرواية مجملةً أو غيردالّة على المطلوب أو معارضة بغيرها من الروايات أو مخالفة للكتاب وغيرذلك من موانع الأخذ بالرواية ، ولا يكون روايته مصداقاً للإنذار بل ورد في الحديث :
رُبَّ حامِلِ فِقْهٍ إلَى مَن هُوَ أَفقَهُ مِنهُ « 1 »
فلابدّ أنينظر المرويّ له في الرواية ويعمل بها حسب ما فهمه منها . نعم لو كان مكان قوله :
وَلِيُنْذِرُوا
، وليخبروا لكانت الآية دالّة على المطلوب .
ويدفعه : أنّ الإخبار عن الواقع المستلزم مخالفته العقابَ متضمّنٌ لمعنى الإنذار لأنّه بعد ما علم أنّ الأحكام الواقعيّة لابدّ أنتُمتثَلَ وإلّا فيعاقب على تركها لافرق حينئذٍ بين أنيقال إنّ مخالفة الحكم الكذائيّ مستلزمة للعقاب أو أنّ الشيء الفلانيّ حكمه كذا ، فالأوّل يدلّ على العقاب بالمطابقة فهو إنذار بالمطابقة والثاني بالتضمّن . ونظير هذا الاستعمال شائع في العرف يقال : فلانٌ أنذَرَ زيداً ، مع أنّه أخبره عن المفسدة المترتّبة على فعل يريد
هامش
- فيصدق عليه الإنذار وإن لميعلم المنذر بالمصلحة والمفسدة .
الثاني : ما إذا تعلّق الإخبار بالعقاب .
وكلا الموردين لايتحقّقان فيما نحن فيه :
أمّا الأوّل فلأنّ المصلحة أو المفسدة إن كانت دنيويّةً فلا يجب الاحتراز عنها وإن كانت أُخرويّة فلا يكون إلّابعد الحجّة والبيان والمفروض عدمتحقّقه قبل الإنذار .
ويمكن أنيقال : إنّ المصلحة الواقعيّة والمفسدة الواقعيّة ليستا بمعنى المصلحة الدنيويّة ومفسدتها بل هما ملاكات الأحكام والتحرّز عنهما واجبة لا محالة .
وأمّا الثاني فلأنّ المفروض عدم علمهم بالعقاب فالمفروض عدمعلمهم به قبل الإنذار فلابدّ أنيتصرّف في معنى الإنذار بما ينطبق على المقام - منه عفي عنه .
( 1 ) . وسائلالشيعة ، الباب 8 من أبواب صفات القاضي ، ج 27 ، ص 89 ، ح 33288 .