تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في القطع والظن — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
أن‌يفعله . ثمّ إنّ الإنذار صادق إذا أخبر الراوي عن العقاب أو بالنسبة إلى من كان عاميّاً ولا يقدر على النظر في الجمع بين الروايات فكانت الآية حجّة بالنسبة إليهم فتكون حجّة لغيرهم أيضاً بعدم القول بالفصل . هذا تمام الكلام في آية النفر . ومن الآيات التي استدلّ بها على حجّية خبر الواحد ، آية الكتمان ؛ قال الله سبحانه :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ .
« 1 » وتقريب الاستدلال بها هو أنّ حرمة الكتمان لايترتّب عليها أثر إلّا وجوب القبول لأنّه من الواضح أنّ وجوب الإظهار مع عدم وجوب القبول لغو محض لأنّه لا يحصل من الإظهار علمٌ للمُخبَر حتّىترتفع لغويّةُ وجوب الإظهار به بل غايته أن‌يحصل منه الظنّ فلاأثر حينئذٍ لوجوب الإظهار إلّا هذا ، وواضح أنّ وجوبَ قبول قول لا يحصل منه العلم عبارةٌ أُخرى عن حجّية هذا القول . وهذا نظير قوله تعالى :
وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ
حيث استدلّ الفقهاء به على حجّية قول المرأة بالنسبة إلى حملها لأنّه لا فائدة في وجوب إظهارها إلّاترتّب الأثر على قولها ، فلو لم‌يكن هذا كان حرمة كتمانها لغواً . وفيه : أنّ هذه الملازمة العرفيّة المدّعاة بين حرمة الكتمان ووجوب القبول إنّما تتمّ لو لم‌يحصل العلم بالمخبر به بالإخبار كما في حرمة كتمان النساء لأنّه لا يحصل من قولهنّ العلم بالحمل ولا طريق لنا إلى إثبات الحمل
هامش
( 1 ) . الآية 159 ، من السورة 2 : البقرة .
رسالة في القطع والظن — صفحة 355 | السيد محمد حسين الطهراني