يَحتاجون إليه بعثه الله فقيهاً عالماً « 1 »
مع أنّه لا دلالة فيه على حجّية الخبر بالنسبة إلى الأُمّة ؛ غيرسديد بل لاوجه لقياس الآية به كما لا يخفى .
ومنها : إنّه لا إشكال في دلالة الآية على وجوب الحذر عند الإنذار بالحكم الواقعيّ المتفقّه فيه . وأمّا الإنذار بغيره فلاوجه للحذر عنه فلابدّ وأنيحصل العلم للمتخلّفين بأنّ النافرين كان إنذارهم عن الحكم الواقعيّ ، وأمّا لواحتمل أنّهم مشتبهون في إنذارهم أو كاذبون فيه فلا وجه للحذر عن إنذارهم ؛ فينحصر مورد وجوب الحذر بصورة حصول العلم من إنذارهم ، فلادلالة للآية على حجّية خبر الواحد .
ويدفعه : إنّ هذا الإشكال ليس إشكالًا علىحدة بل هو الإشكال الأوّل بتعبير آخر ومرجعه إلى نفي الإطلاق ، وقدعرفت جوابه ونقول مزيداً عليه :
إنّ الآية هي المتكفّلة لحجّية خبر الواحد للمتخلّفين لأنّه ترتَّبَ فيها وجوب الحذر على عنوان الإنذار لاغير ومن المعلوم أنّ مجرّد الإنذار لو لميكن كافياً في وجوب الحذر لما كان معنى لجعله عنواناً له بل لابدّ وأنيجعل عنوان آخر لوجوب الحذر كالعلم بالحكم أو الاطمئنان به ، وكلّ ذلك لا يكون ؛ فلمّا أوجبت الآية الحذر عند تحقّق عنوان الإنذار نكشف أنّه هو الموضوع لوجوب الحذر ؛ فالآية هي بنفسها تثبت حجّية خبر الواحد ووجوب الحذر عنه الإنذار ولو في صورة عدم حصول العلم للمنذَر .
ومنها : إنّ وجوب الحذر إنّما هو عند تحقّق « 2 »
عنوان الإنذار فينحصر
هامش
( 1 ) . الأربعونحديثاً ، للشيخ البهائيّ ( ره ) ، ص 7 ؛ وراجع وسائلالشيعة ، الباب 8 منأبواب صفات القاضي ، ج 27 ، ص 94 ، ح 58 و 60 .
( 2 ) . أقول : لا يخفى أنّ الإنذار وهو الإخافة لايتحقّق إلّافيما إذا علم المنذَر بمايتعلّق بهالإنذار وإلّا فلو لميعلم لما كان معنى للإنذار أصلًا وهو يكون في موردين :
الأوّل : ما إذا تعلّق الإخبار بوقوع المفسدة الإلزاميّة أو فوت المصلحة الإلزاميّة -