الإنذار « 1 » وإن كان لاحتمال خلاف الواقع مجالٌ لهم فيكون خبر الواحد حجّةً .
نعم إنّ الآية تدلّ على حجّية خبر الواحد على الإطلاق فلابدّ من استفادة شرائط المخبر من الضبط والعدالة أو الوثوق من دليل آخر .
ومما ذكرنا تعلم أنّ تقييد وجوب الحذر بما إذا حصل لهم العلم بالخبر بلاوجه لأنّ الآية مطلقة والتقييد ليس له دليل فدلالة الآية على حجّية خبر الواحد ليست بأضعف عن دلالة آية النبأ عليها على تقدير كونها ذات مفهوم بل إنّها أقوى .
وبما ذكرنا في تقريب الاستدلال تعرف أنّ الإشكالات التي تورد على دلالة الآية كلّها واهية .
منها : إنّ المستفاد من الآية مطلوبيّة الحذر عقيب الإنذار في الجملة لا وجوب الحذر عليهم بمجرّد الإنذار . وبالجملة ليس للآية إطلاق من هذه الجهة حتّىيكون دليلًا على حجّية خبر الواحد .
ويدفعه : ما ذكرناه من كون العامّ في المقام استغراقياً « 2 » ومقتضاه وجوب الحذر لكلّ فرد فرد من أفراد المتخلّفين عند إنذار كلّ فرد فرد من أفراد النافرين ولا يمكن هذا إلّاإذا كانت روايتهم حجّة عليهم ، وأمّا لوفرضنا أنّ القدر المتيقّن من الآية هو وجوب الحذر إذا حصل العلم للمتخلّفين فهو ينافي تقابل الجمع بالجمع المستفاد منه الاستغراق .
ومما ذكرنا تعرف أنّ ما قيل في وجه ضعف دلالة الآية من أنّها بمثابة دلالة قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم :
مَن حَفِظَ على أُمّتي أربعين حديثاً مما
هامش
( 1 ) . قد عرفت ما فيه - منه عفي عنه .
( 2 ) . أقول : قد عرفت أنّ مجرّد العامّ الاستغراقيّ لا يفيد في المطلوب بل لابدّ منالإطلاق وهو في محلّ منع - منه عفي عنه .