تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في القطع والظن — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
غيرسديد لأنّ احتمال الركوع وإن لم‌يكن علّةً غائيّةً إلّاأنّه علّة فاعليّة كما ذكرنا . ثمّ إنّ المدخول ربما يكون من الأُمور الغير الاختياريّة فالأمر بما قبل لعلّ إنّما هو لإيجاده كييترتّب عليه هذا الأمر وهذا كما في المثال المتقدّم وهو قولنا : تب إلى الله لعلّه يغفرك . وربما يكون من الأُمور الاختياريّة كما إذا قلنا : نَم ساعةً لعلّك تطالع بعدها مستريحاً ، وفي هذا المورد إذا كان الأمر بالجملة المقدّمة للوجوب أو الاستحباب فلابدّ وأن‌يكون الغاية واجبةً أو مستحبّةً بل إنّ الأمر بمفاد الجملة المتقدّمة إنّما هو لأجل الوصول إلى مفاد المدخول فكيف لا يكون هو مطلوباً للأمر ؟ وهذا كما في الآية الشريفة لأنّ الحذر أمرٌ اختياريّ فإذا استفدنا وجوب الإنذار نستفيد وجوب الحذر أيضاً . الأمر الثالث : إنّ الحذر ليس بمعنى الخوف كما احتمله صاحب‌المعالم « 1 » حتّىيقال : إنّه إذا كان مستحبّاً لكان واجباً لعدم معقوليّة استحباب الحذر ، بل كان بمعنى التحرّز والتجنّب المترتّب على الخوف . والشاهد على ذلك اللغة والعرف كما يستعمل غالباً : تَحَذَّرْ من فُلانٍ أي اجتَنِب عنه ، وورد في آية : وَخُذُوا حِذْرَكُمْ « 2 » أيالحائطة لكم التي به يمكن التجنّب عن الوقوع في المهلكة . إذا عرفت هذه المقدّمات علمت صحّة الاستدلال بالآية على المطلوب وذلك لأنّ وجوب النفر إنّما هو للتفقّه وهو للإنذار فمايترتّب عليه وهو الحذر يكون واجباً ، ومن المعلوم أنّ أفراد الفرقة لا يقطعون بالخبر بمجرّد إخبار واحدٍ من النافرين ، فوجوب التجنّب عليهم لا يكون إلّابمجرّد
هامش
( 1 ) . معالم‌الأُصول ، ص 189 و 190 . ( 2 ) . الآية 102 ، من السورة 4 : النساء .