مع فرض كونها استغراقياً ؛ « 1 »
غيرسديد لأنّه أوّلًا : بعد ما سلّم كون العامّ ظاهراً في الاستغراق فالتقييد خلاف للظاهر لا محالة . وثانياً : بعد ما ذكرنا من أنّ مقتضى الطبع هو رجوع كلّ واحد من النافرين إلى محلّته ، فلامحالة هو ينذر من كان في محلّته كما هو الدأب في هذا الزمان ، ومن المعلوم أنّ تقييد وجوب إنذار هذا النافر أفراد محلّته بإنذار نافر آخر أفراد محلّته بلاوجهٍ لأنّ إنذار كلّ واحدٍ منهم لاربط له بالباقين .
هامش
- وأمّا بالنسبة إلى أفراد الفرقة فالواجب هو الكفائيّ لا محالة .
والمحصّل مما ذكرنا أنّه لونفر واحد من الفرقة وتفقّه في الدين لا يجب عليه الإنذار ولا الحذر بإنذاره بل لابدّ أنيكون مطلوبيّة الحذر من القوم عند إنذار الطائفة .
ثمّ إنّ إنذار الطائفة أفراد القوم يحصل من وجوه : إنذار كلّ فرد من الطائفة جماعة من القوم وإنذار كلّ فرد من الطائفة جميع أفراد القوم وإنذار مجموع الطائفة مجموع القوم . وحيث لاتعيين في الآية في كيفيّة الإنذار يستفاد منه الإطلاق من هذه الجهة ؛ فلو أنّ نفراً من الطائفة أنذر أهل محلّته خاصّة وجب عليهم الحذر ولايتوقّف وجوب الحذر عليهم على إنذار الباقين .
وهذا مما لا ريب فيه إنّما الإشكال في أنّ وجوب الحذر إنّما هو بمجرّد الإنذار ولو لميحصل العلم للمتخلّفين أو وجب عليهم الحذر في الجملة ؟
وبالجملة : هل في الآية إطلاق من هذه الجهة أو تكون مهملةً ولمتكن بصدد البيان ؟
والحقّ عدمالإطلاق لأنّ الآية لميكن بصدد بيان كيفيّة الحذر بل كان بصدد بيان وجوب الإنذار حتّىيترتّب عليه الحذر في الجملة . ومن المعلوم أن حجّية خبر الواحد إنّما تستفاد من الآية لو كان فيها إطلاق من هذه الجهة .
ومما ذكرناه علمت أنّا لا ننكر العموم الاستغراقيّ بل نسلّم أن مقتضى تقابل الجمع بالجمع عرفاً هو ذلك ، إلّاأنّا نقول : إنّ مجرّد العموم الاستغراقيّ لا يفيد إلّابأن كان فيها إطلاق أيضاً - منه عفي عنه .
( 1 ) . نهايةالأفكار ، ج 3 ، ص 127 .