وتقريب الاستدلال بها يتمّ ببيان أُمورٍ :
الأمر الأوّل : أنّ الظاهر من العموم في الآية هو العموم الاستغراقيّ لأنّ مقتضى تقابل الجمع بالجمع ظاهرٌ في ذلك عرفاً ؛ فإذا قلنا : لابدّ أنيتعلّم عشر نفرات من أهل هذا البلد علم الطبّ كييعالجوا مرضاه ، يفهم منه العرف أنّ المراد أنّ كلّ واحد منهم لابدّ أنيعالج عدّة أشخاص حسب وسعه لا أنّهم يجتمعوا ويعالجوا عامّة المرضى اجتماعاً .
مضافاً إلى أنّ مقتضى الطبع حاكم بذلك لأنّ النافرين ليسوا كلّهم من مكان واحد بل نفرات النافرين من الفرقة كلّ واحد منهم من محلّةٍ دون أُخرى ومن البعيد عادةً أنّ كلّهم رجعوا إلى محلّة واحدة مجتمعين في دارٍ أومسجد واحد بل يرجع كلّ واحد منهم إلى ما خرج منه .
فعلىهذا كان معنى الآية هو : لولا نفر من كلّ فرقة عدّة أشخاص كييتفقّهوا في الدين وينذر كلّ واحد منهم عدّة أشخاص من فرقتهم .
ومما ذكرنا تعرف « 1 » أنّ ما ذكره بعض الأعاظم من أنّ الآية قابلة للتقييد
هامش
( 1 ) . أقول : اعلم أنّ الطائفة اسم جمع والأمر المتعلّق به إنّما يكون على سبيل تعلّقهبالعامّ المجموعيّ فهنا وجوب واحد تعلّق على عنوان الطائفة فمقتضاه أنيكون النفر واجباً على كلّ فرد من أفراد الطائفة إذا نفر الباقين بالوجوب الضمنيّ وأمّا إذا لمينفر جماعة بحيث يصدق عنوان نفر الطائفة فلا وجوب في البين أصلًا . وهذا كما إذا قال المولى لعشر نفرات من عبيده : « احملوا هذه الصخرة » وهذا الوجوب ليس بنحو الوجوب الكفائيّ لأنّ الواجب هو حمل الصخر على كلّ فرد من العبيد ولا بنحو الوجوب الاستغراقيّ بحيث يجب على كل واحد منهم مع قطع النظر عن الباقين ، بل وجوب واحد تعلّق بالجميع فلازمه تعلّقه بكلّ فرد منهم ضمناً على تقدير حضور الباقين . وهذا نظير ما إذا قال : أكرم الطائفة ، غايةالأمر كان المكلّف هنا واحداً والعامّ إنّما هو في ناحية المتعلّق بخلاف ما نحن فيه فإن العامّ إنّما هو في ناحية نفس المكلّف .
ولا يخفى أنّ ما نفيناه من الوجوب الكفائيّ إنّما هو بالنسبة إلى أفراد الطائفة النافرين -