تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في القطع والظن — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
الظهور بهذا الوجه الاستحسانيّ بلاوجه . ومن ذلك عرفت أنّ الخبر الموثّق أو الحسن وإن كان حجّة عند العقلاء لكنّا بصدد إثبات حجّيته من الآية وقدعلمت أنّ الآية لاتنهض بذلك . والمحصّل ممّا ذكرنا أنّه لا يستفاد من الآية إلّاخصوص خبر الصحيح . « 1 »
هامش
( 1 ) . أقول : إنّ استفادة حجّية كلّ واحد من أقسام الخبر تتوقّف على التأمّل والدقّة في خصوصيّاتها ، فنقدّم مقدّمات حتّىيتّضح الأمر إن شاء الله تعالى : المقدّمة الأُولى : إنّه لا إشكال في أنّ الجهالة الواردة في التعليل إنّما هي مقابل للتبيّن الوارد في الصدر فكلّ معنى كان هو المراد بالجهالة كان نقيضه هو المراد من التبيّن وكذا العكس ؛ فإذا قلنا : إنّ الجهالة هي عدم‌العلم فلامحالة يكون التبيّن هو العلم . وإذا قلنا : إنّ التبيّن هو الوضوح الذي هو أعمّ من العلم يكون المراد من الجهالة نقيضه أيضاً . المقدّمة الثانية : إنّ التعليل ليس ظاهراً في التعبّد بل هو لإرشاد المكلّف إلى المناط الملحوظ في جعل الحكم فكان المراد بها هو الجهالة عند العقلاء لا محالة . وكذا يكون ظاهرها الجهالة في المخبر به من حيث إنّه مطابق للواقع أم لم‌يكن مطابقاً له ، وليس المراد من الجهالة هو العمل عن غيرحجّة كما ذهب إليه سيّدنا الأُستاذ مدّظلّه في صدر البحث * وإلّا لكان المراد من التبيّن بقرينة المقابلة هو العمل عن حجّةٍ مع أنّه من المعلوم أنّ هذا الاحتمال في التبيّن ساقط فكذا في الجهالة . المقدّمة الثالثة : إنّ العقلاء لايفرّقون بين الفاسق والعادل في مقام أخذ الخبر بل يفرّقون بين الثقة وغيرها ومعلومٌ أنّهم لا يعملون بما كان العمل معه عندهم يعدّ عملًا بجهالة ؛ فالعمل بقول الثقة عندهم هو العمل بما هو متبيّن والعمل بقول غيرها عمل بالجهالة . فعلىهذا إنّهم لا يحصرون التبيّن في العلم ، ضرورة أنّه لا يحصل من قول الثقة فالتبيّن عندهم هو الظنّ بالمقدار الذي يحصل من قول الثقة . إذا عرفت هذا فنقول : إنّ المراد من التبيّن وهو الوضوح في الآية ليس خصوص العلم ولا الظنّ الاطمئنانيّ المتاخم له بل هو الظنّ بالمقدار الذي يحصل من قول الثقة الذي يجعله العقلاء في مقابل الجهالة ؛ فإذا أخبر فاسق عن نبأ وتبيّنّا من الخارج فحصل الظنّ لنا بالمقدار الذي لو فرضنا أنّ المنبئ كان عادلًا لكان حاصلًا لنا ، يكون خبر الفاسق حجّة لنا حينئذٍ . فعلى هذا كان الخبر الضعيف المنجبر بالشهرة حجّة لحصول الظنّ بصدوره أزيد من -