تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في القطع والظن — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
ومما استدلّ به على حجّية خبر الواحد : آية النفر وهي قوله عزّ من قائل :
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ .
« 1 »
هامش
- التبيّن الحاصل من الخبر الصحيح فضلًا عن مقداره . ثمّ إنّ مدار الحكم في السعة والضيق مدار العلّة وهذا مما لا يكاد يخفى ؛ فلمّا كان العمل بقول الفاسق المتحرّز عن الكذب ليس بجهالة عند العقلاء لما ذكرنا من أنّ المدار عندهم العمل بقول الثقة فاسقاً كان أم لا ، فلامحالة يكون التعليل مخصّصاً للمورد ، فيكون المراد من الفاسق هو غيرالثقة فيكون المفهوم حجّية قول الثقة وهو يشمل خبر العادل والثقة ؛ فيكون خبر الموثّق حجّة أيضاً بمقتضى مفهوم الآية . أمّا الخبر الحسن فالآية ساكتة عن حجّيته نفياً وإثباتاً لأنّ مخبِره ليس عادلًا ولافاسقاً عندنا . وأمّا الخبر الضعيف الغيرالمنجبر بالشهرة فهو على قسمين : إمّا أن‌يكون أحد رواته فاسقاً وإمّا أن‌يكون مجهول الحال ؛ فعلىالأوّل إنّ الآية تدلّ على عدم‌حجيّته وعلى الثاني ساكتة عن حجيّته نفياً وإثباتاً . هذا كلّه إذا قلنا إنّ المراد من الفاسق في الآية هو ما ثبت عندنا فسقه وإن كان عادلًا في الواقع حتّىيكون المراد بالعادل المستفاد من المفهوم أيضاً هو ما ثبت عدالته وذلك لأنّ مناط تقسيم الخبر بالأقسام الأربعة إنّما هو في مقام الإثبات لا في مقام الثبوت ، فالخبر الصحيح هو ما ثبت عدالة رواته عندنا وإن كانوا فسّاقاً في الواقع كيف ولولا هذا لما كان لتربيع الأقسام وجه بل تنحصر الأقسام في الثلاثة : الصحيح والموثّق والضعيف . وعلى هذا لا يستفاد حجّية أقسام الخبرمن الآية إلّابهذا الوجه الذي ذكرناه . وأمّا لو كان المراد بالفاسق هو الفاسق الواقعيّ فلا دلالة في الآية على حجّية أيّ قسم من أقسام الخبر لأنّ الآية ناظرة إلى الواقع والتقسيم ناظر إلى مقام الإثبات . نعم يكون حينئذٍ خبر الصحيح والموثّق والضعيف المنجبر حُججاً ظاهريّة لعلمنا بالعدالة والوثوق - منه عفي عنه . * تقدّم في ص 308 . ( 1 ) . الآية 122 ، من السورة 9 : التوبة .
رسالة في القطع والظن — صفحة 347 | السيد محمد حسين الطهراني