على عدمحجّيته .
نعم يمكن أنيقال : إنّ العقلاء ربما يعتمدون بأمثال هذا القسم من الخبر الذي لايعتمدون في نفسه عليه إلّاأنّه خروج عن التمسّك بالآية .
وأمّا الخبر الموثّق وهو الخبر الذي كانت رواته موثّقين صادقين في أقوالهم سواء كانوا عادلين في مذهبهم كالعامّة أو فاسقين ولكنّهم من الإماميّين ، « 1 » وكذا الخبر الحسن وهو الخبر الذي كانت رواته ممدوحين بمدح غيرمعارض بذمّ مقبول فلايستفاد حجّيتهما أيضاً من الآية لأنّ المفهوم لا يشملهما بداهةً والمنطوق أيضاً غيرشامل لهما لعدم وجود التبيّن في خبرهما .
نعم ربما يقال : إنّ المراد بالفاسق في الآية ليس مطلق من لميكن له ملكة العدالة وإن كان صادق القول ، بل المراد به خصوص من لميتحرّز عن الكذب وذلك بمناسبة الحكم والموضوع لأنّ مناسبة وجوب التبيّن إنّما هي بالنسبة إلى الكاذب لامن كان متحرّزاً عن الكذب عاصياً في سائر أفعاله لأنّ عصيانه في سائر الأفعال لادخل له بوجوب التبيّن ؛ فعليه يكون المفهوم حجّية خبر الثقة فيشمل خبري الموثّق والحسن أيضاً .
وفيه : أنّا لانقطع بعدم خصوصيّة الفسق من الآية لأنّه يمكن أنيكون في عدم حجّية قول الفاسق المتحرّز عن الكذب مصلحة ؛ فرفع اليد عن
هامش
( 1 ) . أقول : ذكر أهل الدراية أنّ خبر الموثّق هو خصوص خبر من كان عدلًا في مذهبه * ولميكن إثناعشريّاً سواء كان إماميّاً كالواقفيّة والناوسيّة والفطحيّة والإسماعيلية وغيرهم من الفرق أو كان من العامّة . وأمّا من كان صادق القول فاسد العمل فخبره ضعيف سواء كان إماميّاً أو لميكن . والسرّ في ذلك أنّه لااطمئنان بخبر من لا يبالي عن المحرّمات وإن كان صادق القول لعدم وجود الملكة فيه - منه عفي عنه .
* راجع الرعاية في علم الدراية ، للشهيد الثاني ، ص 77 وص 81 .