تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في القطع والظن — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
الطائفتين من الأخبار ، وبعدم ردعٍ من الشارع نكشف عن حجّية كلتيهما فلاتغفل . يبقى الكلام في التقسيم الذي ذكره المتأخّرون للأخبار من الصحيح والموثّق والحسن والضعيف وتمييز ما هو الحجّة منها عن غيرها بناءً على حجّية آية النبأ ودلالتها على المفهوم . فنقول : لا إشكال في دلالتها على حجّية الخبر الصحيح لأنّه هو الخبر الذي يجيء به العادل ومن المعلوم أنّ مفهوم الآية يدلّ على حجّية خبره . وأمّا الخبر الضعيف فإن كان منجبراً بعمل المشهور واستنادهم إليه في فتاويهم فربما يتوهّم حجيّته من الآية لأنّ راويه وإن كان فاسقاً إلّاأنّ خبر الفاسق ليس مطروحاً على الإطلاق بل إذا لم‌يكن له تبيّن من الخارج وأمّا إذا انضمّ إليه التبيّن فهو حجّة كما هو مفاد منطوق الآية ؛ وعليه لمّا كان استناد المشهور بهذا الخبر في فتاويهم يكشف عن وجود قرينة دالّة على صدوره من المعصوم عليه‌السلام يكون عمل المشهور هو التبيّن . لكنّه فاسد لأنّ القرينة الواصلة إليهم إن كانت قطعيّة بحيث لووصلت إلينا لقطعنا بصدوره من المعصوم فلاإشكال في حجّيته لكنّه ليس من أجل التمسّك بالآية بل من جهة قطعنا بصدوره من القرينة ، وإن كانت توجب الوثوق بصدوره فلاتشمله الآية لأنّ الوثوق ليس من التبيّن بل التبيّن هو الوضوح وذكرنا أنّ مصداقه هو العلم والظنّ الاطمئنانيّ . مضافاً إلى أنّه يمكن أن‌يقال : إنّها لو وصلت إلينا لربما لانثق بصدوره مع أنّا غيرمتعبّدين لفهمهم . وبالجملة لا دلالة في الآية على حجّية الخبر المنجبر ، « 1 » بل المنطوق دالّ
هامش
( 1 ) . سيأتي الكلام فيه مفصّلًا ( ص 377 إلى ص 379 ) - منه عفي عنه .