هذا المبنى ليست إلّااعتبار الظنّ علماً ومن المعلوم أنالاعتبار لايتوقّف على وجود أثر في البين - بخلاف التنزيل لأنّه لا يعقل إلّابعد فرض وجود الأثر في المنزّل عليه كييصحّ بلحاظه التنزيل بل الفرق بين الاعتبار والتنزيل إنّما هو هذا المعنى - فعلىهذا يصحّ للشارع أنيعتبر الظنّ الحاصل من قول هؤلاء علماً .
نعم لابدّ وأنيكون الاعتبار ذا أثر وإلّا فيكون لغواً ؛ إلّاأنّه يكفي كون
هامش
- وبعبارة أُخرى نقول : إنّ خبر الشيخ إمّا يحكي عن الواقع بتوسّط حكاية المفيد عن الصدوق أو لا ؛ فعلى الأوّل : لابدّ وأنيكون حكاية المفيد حجّةً طريقاً إلى خبر الصدوق وحاكياً عنه وإلّا لميكن لاعتبار خبر الشيخ فائدة أصلًا لعدم ترتّب أثر في حكايته مع عدم اعتبار ما يحكى عنه في المرتبة المتقدّمة . وعلى الثاني : ما الفائدة في اعتبار خبر المفيد في عرض اعتبار خبر الشيخ ؟ فالاعتبارات العرضيّة التي لايحكي أحدها عن الآخر لا يمكن أنتكون موصلة إلى الأثر وهو تنجيز الواقع كما إذا جعلنا عشر مرايا في مكان بحيث لميحك أحدها عن الآخر ، فهل يعقل انطباق صورة الشيء في الأخير ؟ كلّا .
وبالجملة : لا مناص على مبنى الوسطية في الإثبات كسائر المباني في الخروج عن الإشكال إلّابالالتزام بالانحلال .
نعم يمكن أنيجعل الشارع خبر الشيخ حجّة وطريقاً إلى الواقع مع عدم اعتبار أخبار الوسائط رأساً وذلك لأنّ حكاية الشيخ عن المفيد إلى أنينتهي إلى قول المعصوم بالأخرة حكاية عن قوله عليهالسلام لأنّ حكاية الحكاية حكاية فحكاية الشيخ عن الواقع مقتضى طبع خبره ، فيمكن أنيجعل الشارع هذا الطريق الطبعيّ طريقاً تامّاً بالنسبة إلى الواقع وهذا غيرمستحيل .
وقد وقع نظيره في حجّية أخبار أصحاب الإجماع مع أنّ بعض من يروي عنهم يكون فاسقاً أو مخالفاً وكذا حجّية خبر أهل الخبرة مع أنّ مستند إخبارهم ليس حجّةً لنا ، لكن هذا الفرض خارج عما نحن فيه بل الفرض فيما نحن فيه حجّية خبر الشيخ مع حجّية أخبار من قبله وترتّب أثر الواقع على خبره مع ضمّ أخبار من قبله ، ولا يكون إلّاكالمرايا المتعاكسة كما ذكرنا - منه عفي عنه .