الحجّية فهذا الإشكال جارٍ أيضاً ، لأنّه مبنيّ على أنّ الحكم متوقّف على نفس الموضوع فإذا كان الموضوع هو الخبر الواصل ولا يكون وصوله إلّابعد شمول الحكم يلزم الدور . وأمّا الأوّلان فليسا من جهة نفس الموضوع بل من جهة أثره بعد مفروغيّة عدم احتياج إثبات الموضوع إلى الحكم .
ويمكن أنيجاب عن الإشكال بوجه آخر على مبنى الوسطية في الإثبات بأنيقال : إنّ الصفّار مثلًا لمّا أخبر الصدوقَ عن العسكريّ عليهالسلام بوجوب شيء يكون الصدوق عالماً بالوجوب تعبّداً بحكم دليل الحجّية فيجوز له أنيُخبِر المفيدَ عن الوجوب بإلغاء الواسطة وليس هذا كذباً بل قولٌ مع العلم وبهذا الإخبار يصير المفيد عالماً بالوجوب تعبّداً بهذا الدليل فيجوز له أنيُخبر الشيخَ عن الوجوب بلا واسطة وهكذا . ولذا كنّا نرى أنّ الصدوق في غالب رواياته أسند القول إلى المعصوم بإلغاء الوسائط بل يجوز لنا أننسند الحكم إلى المعصوم بدون ذكر السند إذا كان الحكم حجّة لنا بدليل الشرع .
وبالجملة : إذا أخبرنا الشيخ عن الوجوب فدليل الحجّية يشمله ويكون قوله حجّة لنا ولافرق في ذلك بين أنيخبرنا بلاواسطةٍ أو يخبرنا مع الواسطة لأنّ إخباره مع الواسطة هو الإخبار عن قول المعصوم بالملازمة وإخباره عنه عليهالسلام بدون ذكر الواسطة هو الإخبار عنه بالمطابقة ولافرق في حجّية الأمارات بين مداليلها المطابقيّة والالتزاميّة . « 1 »
هامش
( 1 ) . أقول : إنّ محصّل هذا التقريب يتوقّف على مقدّمتين :
المقدّمة الأُولى : صحّة إخبار الشيخ عن الواقع بلا واسطة فيكون خبره حجّة لنا لأنّه عدل ويكون خبره عن حسّ لعدم إعماله النظر فيه بل يكون إخباره عن الواقع مستنداً إلى وسائط حسّية وهذا لا يدخله في الخبر الحدسيّ كما إذا أخبر زيد عن موت عمرو مستنداً إلى سماعه من بكر .
-