هذا كلّه على مبنى الطريقية .
وأمّا على مبنى التنزيل وجعل الحكم المماثل فجوابه يحتاج إلى مقدّمتين :
المقدّمة الأُولى : إنّه لافرق في دليل الحجّية بين ما كان المخبَر به من الأحكام الواقعيّة أو من الأحكام الظاهريّة ، فإنّ الاستصحاب وقاعدة الفراغ من الأحكام الظاهريّة مع أنّ دليلهما إنّما هو الأخبار الآحاد ، أو كان موضوعاً إمّا للأحكام الواقعيّة أو الظاهريّة .
المقدّمة الثانية : إن دليل الحجّية قضيّة حقيقيّة فهي عامّة شاملة لأحكام عديدة بتعداد موضوعاتها فهي من قبيل العامّ الاستغراقيّ لا العامّ المجموعيّ
هامش
- المقدّمة الثانية : حجّية المداليل الالتزاميّة في الأمارات كالمدلول المطابقيّ ؛ فإذا أخبر زيد عن علمه بموت عمرو يدلّ هذا الكلام بالدلالة الالتزاميّة العرفيّة على إخباره عن موت عمرو . فإخبار الشيخ عن المفيد عن الصدوق يدلّ بالملازمة على إخباره عن المعصوم فلمّا كان إخباره عنه عليهالسلام بلا واسطة حجّةً فلابدّ أنيكون هذا الإخبار الذي في قوّة ذاك الإخبار حجّةً .
وعلىهذا يرتفع المحذور بلا استلزام الانحلال في البين .
وفيه : أنّ حجّية خبر الشيخ عن الواقع بالنسبة إلينا تتوقّف على مقدّمة ثالثة أيضاً وهي علمنا الوجدانيّ أو التعبّديّ بحجّية خبر من أخبر قبله حتّى يكون إخباره عن الواقع بالعلم التعبّديّ منه وإلّا فلو فرضنا أنّه أخبر عن فاسق بتخيّل أنّه عادل فهل يمكن الالتزام بحجيّة خبره لنا ؟
وبالجملة : لا يكون خبر الشيخ حجّة لنا إلّاإذا علمنا صحّة ما استند إليه في إخباره ولهذا نترك الأخبار المرسلة وإن كان راويها عدلًا لعدم إحرازنا حجّية خبر الوسائط ؛ فإذا توقّف حجّية خبره على حجّية إخبار من سبقه فلا مناص إلّابالتمسّك بذيل الانحلال في محذور الدور .
وبما ذكرنا عرفت أنّه على مبنى الطريقية لا يمكن الجواب إلّابالانحلال ؛ فما ذهب إليه مدّظلّه غيرتامّ كما أنّه على سائر المباني لامدفع عن الدور إلّابه وسيأتي بيانه - منه عفي عنه .