ولا إشكال في إمكان أن يحدث موضوعٌ للحكم بنفس شمول الحكم لموضوع آخر ونظائره كثيرة كموارد البيّنة والإقرار ؛ فإذا قامت بينة على قيام بيّنة أُخرى على قيام بيّنة ثالثة على ملكيّة هذا الدار لزيد ، فالحكم بتصديق البيّنة يشمل البيّنة الأُولى لأنّها محرزة بالوجدان فبشموله يتمّ موضوع البيّنة الأُخرى وهكذا . وكذا الأمر في مورد الإقرار فإذا أقرّ بأنّه أقرّ قبل شهر بأنّه أقرّ على ملكيّة داره لزيد فيؤخذ بإقراره بهذا المناط .
أمّا الثاني : فلأن وجوب تصديق الخبر الذي جاء به العادل إنّما يكون إذا كان المخبر به أثراً شرعيّاً كما إذا أخبر عن عدم حرمة الربا بين الوالد والولد أو كان موضوعاً ذا أثر شرعيّ كما إذا أخبر عن نجاسة شيء ، وأمّا لوفرضنا أنّ المخبر به ليس من هذين القسمين فلايترتّب على وجوب التصديق أثر بل كان لغواً محضاً كما إذا أخبر عن أنّ المَلَك الفلانيّ يكون له ألف جناح أو أنّ في الطبقة الخامسة من الأرض يوجد قطعة من الذهب .
فعلىهذا إذا أخبر الشيخ عن المفيد عن الصدوق عن الصفّار أنه كتب إلىّ العسكريّ عليهالسلام كذا فإنّ وجوب تصديق إخبار الصفّار عن جواب العسكريّ عليهالسلام وإن كان له أثر شرعيّ إلّاأنّ هذا الإخبار غيرثابت لنا إلّا بإخبار الصدوق عنه وكذا إخبار المفيد عن الصدوق وإخبار الشيخ عن المفيد ؛ والمفروض أنّ إخبار كلٍّ من هؤلاء عن قول الآخر ليس إخباراً عن الأثر الشرعيّ ولا إخباراً عن موضوع ذي أثر شرعيّ إلّابعد فرض شمول دليل التعبّد ، والمفروض أنّ دليل التعبّد إنّما يشمل بلحاظ الأثر فيلزم أنيكون الحكم في رتبة موضوعه وهو محال لاستلزام الدور وكون الشيء متقدّماً على نفسه واستلزام كون ما فرضناه متقدّماً متأخّراً وكون ما فرضناه متأخّراً متقدّماً ، إلى غير ذلك من المحاذير التي يمكن أنيعبّر عنها بتعبيرات متفاوتة وإن كان مرجع كلّها هو لزوم الدور .
رسالة في القطع والظن — صفحة 335
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٣٣٥