ويمكن تقريب هذا الإشكال بوجه آخر وهو : « 1 » أنّ وجوب تصديق العادل ينحلّ عند التأمّل إلى أُمور ثلاثة : الحكم والموضوع والمتعلّق ، لأنّ مرجعه وجوب ترتيب الآثار على قول العادل فقوله : صدّق العادل ، بمنزلة قوله : رتّب الأثر على قول العادل ، ففي هذه القضية كان الموضوع هو الأثر
والمتعلّق هو الجري على طبق الأثر والحكم هو الوجوب وقدمرّ في تضاعيف كلماتنا مراراً أنّ الموضوع هو الذي فرض وجوده في الخارج ويحكم عليه على تقدير وجوده فلامعنى لوجود الحكم بدون الموضوع كما أنّه لا معنى لأن يكون الحكم موجداً لموضوعه لأنّ الموضوع بالنسبة إلى الحكم كالشرط بالنسبة إلى المشروط ففرض وجود الشرط بوجود المشروط خلف وهذا بخلاف المتعلّق فإنّه هو الذي يكون الحكم داعياً إلى إيجاده في
هامش
( 1 ) . أقول : إنّ وجوب ترتيب الأثر من الأحكام العقليّة المتفرّعة على وجوب تصديقالعادل سواء قلنا بأنّ معنى وجوب تصديقه هو جعل قوله وسطاً في الإثبات أو منجّزاً للواقع أو جعل حكم مماثل لقوله . وعلى كلّ تقدير ليس إيجاب ترتيب الأثر من وظيفة المولى وإن فرض أنّه أوجب في مورد فإنّه إرشادٌ إلى حكم العقل نظير :أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ . *فإذا فرضنا أنّ البيّنة قامت على وجوب السورة في الصلاة فترتيب الأثر على قوله إنّما هو بإتيان السورة فيها وإعادة الصلاة عند عدم الإتيان به عمداً وإتيان سجدتي السهو عند عدم الإتيان به سهواً ووجوب تعلّمها وغيرذلك من الآثار ؛ وغيرخفيّ أنّ هذه الآثار كلّها إنّما هي بحكم العقل بعد أن جعل الشارع البيّنة طريقاً إلى الواقع مثلًا .
فهذا التقريب للإشكال ساقط رأساً والأُولى هو التقريب الأوّل ؛ كيف ولو كان وجوب ترتيب الآثار هو معنى قوله : صدِّق العادل لمايكادأنيكون للإشكال مدفع أصلًا لأنّ فعليّة الحكم عند إحراز موضوعه عقليّ فلا يكون الحكم بترتيب الآثار إلّابعد إحراز الأثر مع أنّ إحراز الأثر متوقّف على الحكم في المقام لأنّ أثر وجوب تصديق الشيخ لا يكون إلّاوجوب تصديق المفيد فإذا كان وجوب تصديق الشيخ متوقّفاً على إحراز وجوب تصديق المفيد كما هو معنى إحراز الموضوع عند فعليّة الحكم للزم اللدور ولامدفع له أصلًا - منه عفي عنه .
* صدر الآية 32 ، من السورة 3 : آل عمران .