هامش
- والظاهر أنّ المراد من « خبر الواسطة » هو الخبر الذي نقله الواسطة والمراد من « خبر ذي الواسطة » هو الخبر الذي نقل مع الواسطة ؛ فالواسطة في الأوّل صفةٌ للمخبر وفي الثاني صفة للخبر - م .
- أقول : وربما يستشكل في المقام بأنّ شمول أدلّة الحجّية للخبر - مع الواسطة مستلزم للدور لتوقّف كلّ خبر لاحق على سابقه وتوقّف كلّ خبر سابق على لاحقة ؛ فإذا أخبر الشيخ عن المفيد عن الصدوق عن أبيه عن الصفّار أنّه كتب إليّ العسكريّ عليهالسلام كذا فحجّية خبر الشيخ متوقّفة على حجّية خبر المفيد لاشتراط كون المفيد عادلًا وإلّا فلو فرض مثلًا فسق الواسطة لما كان خبر من يروي عنه حجّة مع أنّ حجّية خبر المفيد متوقّفة على حجّية خبر الشيخ لأنّه لو لميكن لنا دليل في البين على حجّية خبر الشيخ لما ثبت لنا خبر المفيد فلميكن حجّة لأنّ حجيّته فرع ثبوته ولا طريق لنا إلى ثبوته إلّاخبر الشيخ .
والجواب عنه بأنيقال : إنّا إمّا نقول بأنّ الحجّية لها مرتبتان : واقعيّة وفعليّة ؛ فإذا أخبر العادل عن أثر شرعيّ يكون خبره حجّة فإن لميصل خبره إلينا فهذا هو الحجّية الواقعيّة غاية الأمر إذا علمنا بخبره تكون الحجّية فعليّة لاشتراط الفعليّة بالوصول . وإمّا نقول بأنّ الحجّية ليس لها إلّامرتبة واحدة وهي عند وصول خبر العادل وأمّا إذا لميصل إلينا فلميكن حجّة أبداً فالوصول شرط لأصل جعل الحجّية لا لفعليّتها .
ويختلف الجواب عن الدور على المبنيين :
أمّا الجواب على الأوّل فيقال باختلاف جهة التوقّف في مقام الثبوت والإثبات وذلك لأنّ جعل الحجّية الواقعيّة لخبر المفيد لميكن متوقّفاً على خبر الشيخ لأنّه إذا فرضنا أنّ الشيخ لميخبر أصلًا كان خبر المفيد حجّة واقعيّة بل إنّ حجّية خبر المفيد متوقّفة على حجّية خبر الصدوق وحجّية خبره متوقّفة على حجّية خبر أبيه وهكذا إلى أنينتهي إلى المعصوم عليهالسلام لأنّه يشترط في حجّية كلّ خبر لاحق أنيكون خبر سابقه حجّة فالتوقّف لكلّ خبر لاحق على سابقه إنّما هو في مقام الثبوت لا الإثبات .
وأمّا إيصال خبر المفيد رحمهالله فهو متوقّف على خبر الشيخ فلا يمكن أنيكون خبر المفيد حجّة فعليّة إلّاإذا أخبرنا الشيخ ويشمله دليل الحجّية لأنّه بشمول دليل الحجّية لخبر الشيخ نحرز خبر المفيد تعبّداً فلاطريق لنا إلى إحراز خبر المفيد ووصوله إلينا إلّابخبر الشيخ وأمّا خبر الشيخ فليس وصوله وجداناً أو تعبّداً متوقّفاً على خبر المفيد رحمهالله بل إمّا -