وأمّا من كان عالماً فلا أثر لحجّية إخباره بالنسبة إليه وتكون الحجّية بالنسبة إليه لغواً ؛ ومن المعلوم أنّ الشكّ في المخبربه إنّما هو متأخّر عنه لأنّه من العناوين الطارئة عليه اللاحقة به .
وخبر السيّد لمّا كان عن عدمالحجّية فحجّيته إنّما هو على تقدير الشكّ في تحقّق الحجّية في خبر الواحد فيكون حجّة بالنسبة إلى من كان شاكّاً فيها لاغير ، وأمّا أدلّة حجّية خبر الواحد فإنّما هي ناظرة إلى نفس تحقّق الحجّية في الواقع ولا يعقل أنتكون ناظرةً إلى العناوين اللاحقة عن الحجّية كالشكّ فيها لأنّ هذه الأدلّة مثبتة للحجّية في رتبة الحجّية ولا معنى لأنتكون مثبتةً لها في المراتب المتأخّرة عنها أيضاً وإلّا لزم كون الشيء في المرتبتين فهذه الأدلّة إنّما تدلّ على حجّية خبر الواحد الذي كان المخبر به فيه غيرحجّية خبر الواحد أو عدمحجّية كما إذا كان المخبر به طهارة ثوب ونجاسة إناء ونحو ذلك فلا يمكن أنتشمل خبر السيّد رحمهالله ، للزوم الاستحالة .
أقول : إنّ هذا الجواب متين على ما ذهب إليه القوم وقوّاه شيخنا الأُستاذ قدسسره من امتناع إطلاق الحكم بالنسبة إلى الحالات الطارئة عليه « 1 » وقدتقدّم وجهه في بحث التعبّديّ والتوصّليّ وقلنا : إنّ الدليل عليه إنّما هو جعل التقابل بين الإطلاق والتقييد هو تقابل العدم والملكة ؛ فإذا استحال التقييد بالنسبة إلى الحالات الطارئة كالشكّ والعلم على ما هو المفروض استحال الإطلاق .
لكن قدأجبنا عنه بأنّ التقابل بينهما في مقام الثبوت هو تقابل التضادّ ؛ فإذا استحال التقييد كان الإطلاق ضروريّاً لا محالة لأنّ الإطلاق هو رفض القيود لاجمعها . وعلى هذا جعل الحجّية التي هي من الأحكام الواقعيّة وإن
هامش
( 1 ) . فوائدالأُصول ، ج 1 ، ص 146 .