وربما يستشكل مطلقُ أدلّة حجّية خبر الواحد بإشكالين آخرين وكان الأولى تأخيرهما عن جميع أدلّة حجّية خبر الواحد لكنّا نذكرهما هنا تبعاً لبعض الأعلام . « 1 »
الإشكال الأوّل : هو أنّه يستلزم من حجّية خبر الواحد عدمحجّيته وهو مستحيل لأنّ كلّ ما يستلزم من وجوده عدمه فهو محال فحجّية خبر الواحد محال .
بيان ذلك : أنّ من جملة أخبار العدول هو خبر السيّد المرتضى قدسسره عن الإجماع على عدمحجّية خبر الواحد ؛ « 2 » فالأدلّة الدالّة على حجّية خبر الواحد تشمل بعمومها هذا الخبر أيضاً فيكون حجّة ومقتضاه عدم حجّية خبر الواحد .
وقدأُجيب عنه بوجوه منها : ماأجاب به بعض مشايخنا المحقّقين قدس الله أسرارهم « 3 » بما حاصله أنّه لا إشكال في أنّ حجّية خبر العادل إنّما هي
هامش
( 1 ) . كالشيخ الأنصاريّ ( ره ) في فرائدالأُصول ، ج 1 ، ص 264 ؛ والمحقّق النائينيّ ( ره ) في فوائدالأُصول ، ج 3 ، ص 177 .
( 2 ) . الذريعة إلى أُصول الشريعة ، ج 2 ، ص 528 .
( 3 ) . أقول : وهو المحقّق العراقي قدسسره على ما صرّح به ولكنّ التأمّل الدقيق فيمقالاته * وتقريرات بعض تلامذته * * يعطي أنّه كان بصدد إشكال آخر غير هذا التقريب الذي أفاده سيّدنا الأُستاذ مد ظله في بيان مراده . * * *
وهو أنّه لا إشكال في أنّ حجّية الخبر إنّما هي بالنسبة إلى الشاكّ في المخبر به فلا يمكن حجّية خبر السيّد بالنسبة إلينا إلّاإذا لمنعلم بحجّية خبر الواحد من أيّ دليل من آية النبأ وغيرها من أدلّة حجّية خبر الواحد ، ضرورة أنّه إذا دلّ الدليل القطعيّ على حجّية خبر الواحد لا يبقى موضوع للتمسّك بخبر السيّد ، ومن المعلوم أن التمسّك بالآية فرع حجّيتها وتماميّة ظهورها والتمسّك بغيرها فرع حجّيته سنداً ودلالة .
وبعبارة أُخرى : إنّ الذهاب إلى حجّية خبر الواحد فرع وصول الدليل المعتبر ومعه -