كان تقييده بحالة الشكّ مستحيلًا إلّاأنّ إطلاقه في حالة الشكّ والعلم بنحو رفض القيود كان ضروريّاً لا محالة ؛ فهذه الأدلّة تشمل خبر السيّد رحمهالله بالإطلاق كما تشمل سائر الأخبار بلافرقٍ بينهما أبداً .
والصحيح في الجواب أنيقال :
أوّلًا : إنّ خبر السيّد هو الإخبار عن الحدس لأنّه يدّعي الإجماع الدالّ على قول المعصوم بطريق الحدس ومن المعلوم أنّ الأدلّة التي تدلّ على حجّية خبر الواحد إنّما هي في خصوص الإخبار عن الحسّ فلاتشمل خبر السيّد رحمهالله . « 1 »
وما قيل من أنّ السيّد وأمثاله ممن كان قريب العهد بزمن المعصوم عليهالسلام كان إخبارهم عن الحسّ لقلّة الواسطة ومع الشكّ في كون خبرهم حدسيّاً أو حسّياً فبناء العقلاء على ترتيب آثار الخبر الحسّي عليه ، فقدمرّ ضعفه في الاجماع المنقول . « 2 »
مضافاً إلى أنّه يمكن أنيقال إنّ المقطوع من طريقة القدماء كون إخبارهم عن الحدس وهو إمّا من باب قاعدة اللطف أو من باب تطبيق الدليل
هامش
( 1 ) . أقول : لا يخفى أنّ خصوص هذا الإجماع الذي ادّعاه السيّد رحمهالله ليس من قبيل سائر الإجماعات المنقولة المبنيّة على الحدس ؛ وذلك لأنّ السيّد بيّن مدرك نقله وهو أنّ علماء الشيعة من زمن المعصومين غيرعاملين بخبر الواحد بل كان عدمالعمل به من الضروريّات عندهم وكان جارياً مجري القياس بل إنّ بعضهم صنّفوا في هذا رسائل واستدلّوا بالعقل المستقلّ على أنّه يقبح من الحكيم إرجاع العباد في معاشهم ومعادهم إلى العمل بخبر الواحد ؛ فعلىهذا إنّ هذا الإجماع المنقول في نفسه حجّة لنا ويشمله دليل حجّية خبر الواحد لأنّه إخبار عن الحسّ المستلزم للحدس القطعيّ عن قول المعصوم .
نعم فيه جهات من الضعف لكنّها غير جهة كونه حدسيّاً حتّى ترفع اليد عنه بهذه الجهة - منه عفي عنه .
( 2 ) . تقدّم في ص 272 .