تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في القطع والظن — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
فما يقال من أنّ الأخذ بالمفهوم يستلزم إخراج المورد عنه لأنّ المورد هو الإخبار عن الارتداد ولا يثبت إلّابالبيّنة وخروج المورد عن العموم مستهجن جدّاً ؛ مدفوعٌ لأنّ عدم كفاية قول العدل الواحد في المورد لا يستلزم إخراجه عن عموم المفهوم بل لابدّ من تقييد المفهوم في هذا المورد بما إذا انضمّ إلى العادل عادل آخر ؛ فكم فرق بين القول بإخراج المورد وبين القول بالتقييد ؟ فالأوّل وإن كان مستهجناً إلّاأنّ الثاني لا إشكال فيه . هذا كلّه في الإشكالات الواردة على خصوص آية النبأ وقدعرفتها مع أجوبتها .
هامش
لا ينبغي الارتياب في أنّ المستفاد من الآية بالتأمّل هو التفصيل بين قول غيرالثقة وبين قول الثقة ، فلابدّ في تقييد المفهوم في الإخبار عن الموضوعات من تقييدين : أحدهما : تقييد الثقة بكونه عدلًا ، وثانيهما : تقييده بما إذا انضم إليه عدل آخر . بيان ذلك يحتاج إلى بيان أُمورٍ : الأمر الأوّل : أنّ المراد من التبيّن هو التبيّن عند العرف والعقلاء لأنّه معنى عرفيّ لابدّ في تعيين مصاديقه من العرف . الأمر الثاني : أنّا نرى أنّ العقلاء يعملون بخبر الثقة مطلقاً عادلًا كان أو غيره فنكشف أنّ إخباره لمكان الوضوح والظهور منه عندهم لا يحتاج معه إلى التبيّن من الخارج . الأمر الثالث : أنّ التعليلات الواردة في الكلام ظاهرةٌ في أنّها ليست تعبّديّة بل إيرادها إنّما هو لإيكال فهم الملاك في الحكم إلى المخاطب فالجهالة علىهذا كان معناها الجهالة عند العقلاء وهي خلاف البيان العقلائيّ ولا يمكن أن‌تراد منها الجهالة عند الشارع تعبّداً مع فرض وجود البيان والظهور العقلائيّ . فبقرينة التعليل نفهم أنّ المراد من الفاسق المذكور في الآية هو الذي لم‌يكن إخباره ظاهراً واضحاً عند العقلاء ؛ فلامحالة يكون المراد منه غيرالثقة فكأنّه قيل : إن جاءكم من لا تثقون بخبره فلاتعملوا بخبره لأنّ العمل معه جهالة فلابدّ من التبيّن . ومفهومه عدم‌الحاجة إلى التبيّن في قول الثقة فقوله حجّة في جميع الإخبارات بنحو العموم إلّاأن يدلّ دليل على التخصيص - منه عفي عنه .