عليه وكما إذا قلنا : إذا أخبرك فلاتستعلم بعده ، فنعني به أنّه شخص موثوق به ولابدّ أنيعتمد على قوله .
إذا عرفت هذا ، فاعلم أنّه يكون مفاد المنطوق بضمّ المقدّمتين أنّه : إذا جاءكم فاسق بنبأٍ فلابدّ من الاستظهار الخارجيّ وأنّ قوله لا يكون فيه الوضوح والظهور ؛ فالمفهوم حينئذٍ أنّ قول العادل كان فيه الوضوح ولا مجال معه للاستظهار من الخارج ؛ فبناءً علىهذا كلّ الإشكالات الواردة ساقط من رأسه فلاتغفل .
نعم الإشكال الغيرالقابل للدفع هو ما ذكرنا من عدم انعقاد المفهوم من جهة المقتضي وهو عدم ظهور الصدر في المفهوم ولو أغمضنا عن التعليل الوارد في الذيل .
تنبيه : إنّ ما ذكرنا أخيراً من بيان المراد من الآية هو أنّ قول الفاسق لا يكون فيه ظهور ووضوح ولابدّ من الاستيضاح من الخارج وهذه كبرى كلّيّةٌ ولاتُعَيِّن صغرياتها ولاتعيّن أنّ التبيّن والوضوح الذي لابدّ منه يحصل من أيّ شيءٍ .
نعم العلم الوجدانيّ من أفراد المبيّن بلا إشكال بل هو أظهر أفراده . وأمّا إذا لميحصل العلم فلابدّ من الاستيضاح بمقدار يطمئنّ النفس بصحّة خبره .
ولذلك ترى أنّ الفقهاء يعملون بالخبر الضعيف المنجبر بالشهرة وذلك لأنّ ذهاب المشهور إلى العمل بمضمونه لمّا كان دالّاً على احتفافه بقرينة داخليّة أو خارجيّة ظفروا عليها هو المبيّن والمظهر لصحّته ، هذا في طرف المنطوق .
وأمّا في جانب المفهوم فيدلّ القضيّة على أنّ في قول العادل بنفسه ظهوراً لا يحتاج معه إلى الاستظهار الخارجيّ ؛ فقول العادل حجّة على الإطلاق لكن لمّا وردت الأدلّة على أنّ قول العادل الواحد لا يكفي في الإخبار عن الموضوعات « 1 » فلابدّ من تقييد المفهوم بها . « 2 »
هامش
( 1 ) . راجع شروح العروةالوثقى ، ذيل المسألة 6 من مسائل المياه .