لأنّا نرى أنّ العمل يتحقّق في الخارج وجداناً من غير توقّفه على التبيّن فلامعنى لأن يقال : إنّ العمل الخارجيّ مشروط بالتبيّن .
بل الوجوب هو الوجوب الإرشاديّ غاية الأمر أنّه لميكن إرشاداً إلى ما استقلّ به العقل لأنّ الإرشاد تابع للمرشد إليه فإذا كان المرشد إليه حكماً عقليّاً فالإرشاد إرشاد إليه وإن كان شرطيّةَ شيء أو جزئيّته أو مانعيّته فالإرشاد إرشادٌ إليها أيضاً فالوجوب المستفاد من قوله : حَصِّل اليقين في أُمورك والحرمة المستفادة من قوله تعالى :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
« 1 » إرشاد إلى حكم عقليّ بعدمكفاية الامتثال مع عدمالاطمئنان والمؤمّن كما أنّ الوجوب المستفاد من قوله :
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ
وقوله عليهالسلام :
صَلِّ إلَى القِبلَةِ وَصَلِّ مَعَ الطَّهارة ،
إرشادٌ إلى اشتراط الصلاة بالغسل والاستقبال والطهارة .
لكن يمكن أنيكون المرشد اليه أمراً آخر غير ما استقلّ به العقل وغيرالشرطيّة وهو النجاسة في شيءٍ مثلًا كما في قوله : اغسل ثوبك ، لمن قال : أصاب ثوبي دم رعاف أو قوله مثلًا : اغسل الأرض ، لمن قال : الصبيُّ بال بها ، مع أنّه من الواضح أنّ طهارة الأرض ليست شرطاً في شيء حتّى يقال : إنّ الوجوب شرطيّ . ونظير هذه الموارد كثير في العرف جدّاً كالوجوب المتعلّق بشرب الماء وأكل البطّيخ المستفاد منه برودة الأوّل وحلاوة الثاني .
والمقام من هذا القبيل وإنّ الوجوب المتعلّق بالتبيّن إرشاد إلى عدم حجّية قول الفاسق وعدم كفاية الاعتماد به في الأُمور وهذا كما إذا قلنا : إذا أخبرك زيد فحقّق أو فاستعلم ، فنعني أنّه لااعتداد بقوله ولا يمكن الاعتماد
هامش
( 1 ) . الآية 36 ، من السورة 17 : الإسراء .