لكنّ الظاهر أنّ التبيّن ليس بمعنى العلم الوجدانيّ لأنّ سياق التعليل آبٍ عن التخصيص .
وإن كان المراد منه تحصيل الوثوق حتّى يكون مفاد التعليل عدمالكفاية لقول من لميحصل بقوله الوثوق ، فعلىهذا وإن كان لا يشمل التعليل خبر العادل لمكان حصول الوثوق منه إلّاأنّه يستلزم خروج المورد عن الآية وذلك لأنّ مورد الآية هو الإخبار عن ارتداد القوم فمن المجمع عليه أنّ قول الفاسق لا يكفي في إثبات الموضوعات وإن كان ثقةً خصوصاً في مثل الارتداد مع أنّ الأخذ بالتعليل يستلزم الخروج فهذا أيضاً غيرمحتمل .
بل المراد من التبيّن هو الاستظهار لأنّه بمعناه لغة ؛ فَبانَ يَبِينُ بمعنى ظَهَرَ يَظهَرُ والبيّنة هو ما به يظهر الأمر والبيّن هو الظاهر فعلى هذا المراد من التعليل أن الإقدام على ما فيه احتمال المفسدة مع عدم ظهور خارجيّ في عدم المفسدة قبيحٌ محرّمٌ فلابدّ في كلّ أمر يحتمل فيه المفسدة من تحصيل الظهور وهو يختلف بحسب المقامات فالإقرار والبيّنة هو المظهر لعدم المفسدة عند العقلاء والشارع وكذلك قول العادل المستفاد من المفهوم هو بنفسه ظاهر لا يحتاج إلى استظهار في صحّة قوله من الخارج .
المقدّمة الثانية : أنّه لا ريب في أنّ وجوب التبيّن عن خبر الفاسق ليس وجوباً نفسيّاً وهذا لعلّه ضروريّ بل يمكن أنيقال : إنّ التبيّن فيما لا مدخل له بالعمل ، من المحرّمات ؛ لدخوله تحت عنوان قوله تعالى :
وَلا تَجَسَّسُوا .
« 1 » وليس وجوباً شرطيّاً كما أفاده العلّامة الأنصاريّ « 2 » واستظهرناه سابقاً ، كما في قوله تعالى :
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ ؛
« 3 »
هامش
( 1 ) . قسمٌ من الآية 12 ، من السورة 49 : الحجرات .
( 2 ) . فرائدالأُصول ، ج 1 ، ص 255 .
( 3 ) . الآية 6 ، من السورة 5 : المائدة .