والعادل معاً وحيث إنّ المفهوم لا ينعقد إلّابإجراء مقدّمات الحكمة فهذا العموم مانع من جريانها فلاينعقد في الآية ظهور في المفهوم أصلًا .
وفيه :
أوّلًا : إنّ هذا الإشكال لوسلّم إنّما هو على تقدير أن يكون المراد من الجهالة هو عدمالعلم وليس كذلك بل المراد منها هو السفاهة والإتيان بفعلٍ لا ينبغي صدوره من العاقل وعلىهذا يختصّ التعليل بالعمل بقول الفاسق ، وأمّا العمل على طبق قول العادل فليس بسفهيّ عند العقلاء لأنّهم يعتمدون عليه في محاوراتهم بل جرت سيرتهم على ذلك .
والشاهد على ذلك أنّ الشارع جعل البيّنة واليد والإقرار حجّة فلو كان المراد من الجهالة هو عدمالعلم يلزم أنتكون أدلّة حجّية هذه الأُمور مخصّصة لعموم التعليل مع أنّ سياقه آبٍ عنه . « 1 »
هامش
( 1 ) . أقول : ينبغي التنبيه على أُمور يظهر منه ما في كلام سيّدنا الأُستاذ مدّظلّه :
التنبيه الأوّل : إنّ الجهالة لمتفسّر في لغة ولا في تفسير بمعنى السفاهة وإن كان ربما يطلق عليها في العرف ، لكنّها معنى ملازمٌ للجهل في بعض الأحيان وإلّا فإنّها في اللغة بمعنى عدمالعلم وجرت في الكتاب العزيز بهذا المعنى كقوله تعالى :إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ* مع أنّ العاصين ليسوا بسفهاء ولكنّهم جاهلون بالله وقدرته تعالى حين المعصية كما قال في مجمعالبحرين : * * قدأجمعت العصابة على أنّ كلّ ما عصى الله به فهو جهالة . ويدلّ على ذلك أنّ الوليد لمّا رجع إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وأخبره عن ارتداد بنيالمصطلق غضب النبيّ فَهَمَّ أنيغزوهم كما في مجمعالبيان * * * فوردت الآية عياذاً بالله أنيكون فعل النبيّ عن سفاهة وخلاف طريقة العقلاء بل إنّه كان جرى في أُموره بمقتضى العلم العاديّ دون العلم العينيّ ومقتضاه هو الهمّ على الحرب .
التنبيه الثاني : إذا سلّمنا كون المراد من الجهالة هو السفاهة فكان المراد أنّ المحرّم هو العمل بالسفاهة عند العقلاء ومن المعلوم أنّ العقلاء لايعدّون العمل على طبق قول العادل عملًا عن غيرسفاهة على وجه الإطلاق .
نعم في الأُمور العاديّة الغيرالخطيرة جدّاً يعتمدون على قوله وأمّا في الأُمور الخطيرة -