الاحتمال الثالث : أنيكون الموضوع هو الفاسق والشرط هو المجيء بالنبأ فيكون مفادها حينئذٍ الفاسق إذا جاءكم بالنبأ فتبيّنوا ، فلادلالة لها على المفهوم لأنّ الفاسق وإن كان له حالتان : حالة مجيئه بالنبأ وحالة عدممجيئه به ، إلّاأنّه لمّا كان عدموجوب التبيّن على تقدير عدممجيئه به عقليّاً لأنّه حينئذٍ من باب السالبة بانتفاء الموضوع فلامحالة تعليقه على تقدير المجيء به إنّما هو لمجرّد بيان الموضوع فلا مفهوم له .
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ ظهور الآية في الاحتمال الثالث ، لأنّ الفاسق كان فاعلًا والشرط هو المجيء بالنبأ فكأنّه قيل : الفاسق إذا جاءكم بالنبأ فتبيّنوا . ومن المعلوم أنّ تقديم الفاعل والإتيان به بصورة المبتدأ أو تأخيره عن الفعل كما في الآية بعد مفروغيّة كون الشرط الواقع بعد إذا هو المجيء بالنبأ لا يوجب اختلافاً في المفهوم ؛ فعلى هذا لمتدلّ الآية على المفهوم بوجه .
ومن الغريب ما صدر من صاحبالكفاية قدسسره في هذا المقام فإنّه بعد أن سلّم عدمدلالة الآية على المفهوم ( لو كانت مسوقة لبيان تحقّق الموضوع ) قال : « مع أنّه يمكن أنيقال : إنّ القضيّة ولو كانت مسوقةً لذلك إلّا أنّها ظاهرةٌ في انحصار موضوع وجوب التبيّن في النبأ الذي جاء به الفاسق فيقتضي انتفاء وجوب التبيّن عند انتفائه ووجود موضوع آخر ، فتدبّري « 1 »
وأنت خبير بأنّ رجوعه إلى دلالة الآية بعد إنكاره مفهوم الشرط ليس إلّا من أجل استظهاره مفهوم الوصف من الآية مع أنّه لا يقول به .
وعلىأيّحال لا دلالة للآية على المفهوم ولابدّ لحجّية قول العادل إلى التماس دليل آخر .
هذا كلّه في عدمظهور الآية في المفهوم وعلى فرض اقتضائها
هامش
( 1 ) . كفايةالأُصول ، ص 296 .