وثانياً : لوفرضنا أنّ المراد منها عدمالعلم فنقول :
إمّا أنيكون مفاد التعليل إرشاداً إلى حكم العقل بعدمكفاية انتهاء العمل إلى الشكّ بل لابدّ وأنيأتي العبد في مقام العمل بمايكون قاطعاً لعذره ولا يكون إلّامايقطع بأنّه حجّة عند المولى .
فعلىهذا لا يشمل التعليل لخبر العادل لأنّ عدموجوب التبيّن فيه مستفاد من المفهوم وهو مستفاد من ظهور الكلام الذي يستمرّ على العمل به سيرة العقلاء ووقع عليها إمضاء الشارع يقيناً كما أفدناه في بحث حجّية الظواهر بما لا مزيد عليه ؛ فعلىهذا إنّ العمل على طبق قول العادل مستنداً إلى المفهوم في الآية يكون عملًا عن الحجّة فلا يشمله العموم قطعاً .
وإمّا أنيكون مفادُه حكماً مولويّاً فحينئذٍ كان المستفاد منه حرمة العمل بكلّ أمارة لا توجب العلم لكن ترخيص الشارع في العمل على طبق قول العادل الغيرالمفيد للعلم لمّا كان لتتميمه الكشف الناقص كان علماً تعبّديّاً فيكون المفهوم حاكماً على التعليل لامعارضاً له حتّىيقال بعدمانعقاد المفهوم وذلك لأنّ التعليل إنّما هو قضيّة حقيقيّة كسائر القضايا الحقيقيّة مما هي متكفّلة لبيان الأحكام على تقدير تحقّق موضوعاتها ولاتتكفّل لبيان الموضوعات نفياً أو إثباتاً مع أنّه من المعلوم أنّ المفهوم متكفّل لبيان الموضوع في التعليل وهو إثبات أنّ العمل على قول العادل عمل عن علم فلاتعارض بينهما . « 1 »
هامش
- عدمحجّية قول غيرالثقة في الأُمور الغيرالخطيرة فالمنطوق ساكت عنه - منه عفي عنه .
* الآية 17 ، من السورة 4 : النساء .
* * مجمعالبحرين ، ج 5 ، ص 345 .
* * * مجمع البيان في تفسير القرآن ، ج 9 ، ص 198 .
( 1 ) . أقول : لا يخفى الإشكال فيما ذهب إليه مدّظلّه تبعاً للمحقّق النائينيّ قدسسره * -