للمفهوم هل يكون فيها مانع عنه ؟ « 1 » قيل : نعم ، « 2 » لأنّ ظهور التعليل في العموم يقتضي عدمالاعتناء بخبر العادل أيضاً ومعه لا ينعقد الظهور للمفهوم إمّا لقرينيّة العموم أو لصلوحه للقرينيّة .
بيان ذلك : أنّ مورد نزول الآية وإن كان إخبار الوليد عن ارتداد بنيالمصطلق وامتناعهم عن أداء الزكاة « 3 » إلّاأنّ المورد لا يكون مخصّصاً ، والمراد منها وجوب التبيّن عن خبر كلّ فاسق مما له دخل في الأحكام الشرعيّة ؛ وعلىهذا إنّ اختصاص التعليل بإصابة القوم يكون لمناسبة المورد وإلّا فلا ريب في أنّ المراد منه التعليل بإصابة كلّ فعل صدر من المكلّف بالجهالة سواء كان من الأُمور الإجتماعيّة أو الأُمور الشخصيّة ( أي سواء أصاب القوم أم لا ) كارتداد زيد وكرّية مائع ونجاسة ثوب ونحو ذلك .
ولا إشكال أيضاً في أنّ كلّ خبر فاسق لايترتّب عليه الوقوع في المفسدة المترتّبة عليها الندامة لأنّ الفاسق ربما يصدق بل يصدق كثيراً فالمراد من الآية وجوب التبيّن عن خبر الفاسق لكون العمل بخبره معرضاً للوقوع في المفسدة والندامة ، ومن المعلوم أنّ خبر العادل أيضاً كذلك لأنّه ليس بمعصوم حتّى لميصدر عنه الخطاء فربما يشتبه عليه الأمر فيخبر عن أمر لميكن ، فالعمل على طبق خبره أيضاً معرضاً للوقوع في المفسدة ، غايةالأمر أنّ احتمال الوقوع في المفسدة فيه أقلّ من المفسدة المترتّبة على العمل بخبر الفاسق لكن هذه الأقلّية لاترفع عموم التعليل ، بل مفاده أنّ مجرّد العمل بقولٍ يستتبعه المفسدة والندامة محرّم وهذا يشمل خبر الفاسق
هامش
( 1 ) . نفسالمصدر ، ص 206 .
( 2 ) . راجع فرائدالأُصول ، ج 1 ، ص 256 ؛ فإنّ الشيخ ( ره ) قد نقله عن محكىّ العدّة والذريعة والغنية ومجمعالبيان والمعارج .
( 3 ) . راجع الميزان في تفسير القرآن ، ج 18 ، ص 346 .