تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في القطع والظن — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
بيان ذلك : أنّ المستفاد من الآية عناوين ثلاثة : الجائي بالنبأ والنبأ والفاسق ؛ فيمكن أن‌يجعل في مقام التصوّر كلّ واحد من هذه الثلاثة موضوعاً ويترتّب الجزاء على الباقي فالاحتمالات ثلاثة : الاحتمال الأوّل : أن‌يقال : إنّ الموضوع هو الجائي بالنبأ والشرط هو الفاسق حتّى يكون مفاد الآية إذا كان الجائي بالنبأ فاسقاً فتبيّنوا ؛ فدلالتها على المفهوم حينئذٍ واضحة لأنّ الجائي بالنبأ له حالتان : حالة الفسق وحالة غيره ، فتعليق التبيّن على خصوص حالة الفسق مع عدم‌توقّفه عليه عقلًا يدلّ على انتفاء وجوب التبيّن عند حالة عدم‌فسقه . الاحتمال الثاني : أن‌يكون الموضوع هو النبأ والشرط هو مجيء الفاسق به حتّى يكون مفادها النبأ إذا كان الجائي به فاسقاً فتبيّنوا ؛ ففي هذه الصورة تدلّ على المفهوم أيضاً لأنّ النبأ أيضاً له حالتان : حالة مجيء الفاسق به وحالة مجيء غيرالفاسق به ، فتعليق الجزاء على حالة مجيء الفاسق به يدلّ على عدم‌ترتّب‌الجزاء على تقدير مجيء غيرالفاسق به .
هامش
- موضوعاً أدبيّاً في جملة المقدّم أجنبي عمّا نحن بصدده من تعليق الجزاء وهو الوجوب المتعلّق بالموضوع الأُصوليّ - وهو التبيّن عن النبأ - على مجيء الفاسق به . فالآية لمّا علّقت وجوب التبيّن عن النبأ على مجيء الفاسق به تدلّ على المفهوم سواءٌ عبّرنا بأيّ من هذه التعبيرات الثلاثة . فإن اشتبه عليك الأمر في أيّ موضع فعليك بتقديم جملة التالي فتجد وضوح ما تلونا عليك : فمما ذكرنا عرفت أنّ ما أوقعه في الاشتباه هو الخلط بين الموضوعين . ثمّ عرفت أنّ ما ذهب إليه صاحب‌الكفاية قدس‌سره حيث قال : إنّ تعليق الحكم بإيجاب التبيّن عن النبأ الذي جيء به على كون الجائي به فاسقاً يقتضي انتفاءه عند انتفائه ، هو الحقّ في التقرير ؛ فكأنّه مدّظلّه كان بصدد دفعه قدس‌سره ببيان أنّ وجه التقرير ليس بأيدينا بل كان ينبغي التقرير بما كانت القضيّة ظاهرة فيه وإذا تأمّلنا وجدنا أنّ الموضوع هو الفاسق فلابدّ وأن‌نقرّره على وجهٍ كان الفاسق موضوعاً ، لكنّه مدّظلّه كرّ على ما فرّ منه - منه عفي عنه .