هامش
- من الحكومة :
أوّلًا : إنّ المدار في جعل النسبة بين المفهوم والعموم هو ملاحظة النسبة بين نفس المفهوم وبين العموم لا ملاحظة النسبة بينه وبين مدلوله الالتزاميّ ومن المعلوم أنّ نفس المدلول المطابقيّ للمفهوم هو عدم وجوب التبيّن عند خبر العادل لاحجّية قوله لأنّها مدلوله الالتزاميّ ومن المعلوم أنّ نسبة عدم وجوب التبيّن عند إخبار العادل مع وجوبه مطلقاً المستفاد من التعليل هو العموم والخصوص المطلق لا الحكومة .
وثانياً : سلّمنا ذلك وأنّه لابدّ من جعل النسبة بين حجّية قول العادل المستفادة من المفهوم وبين التعليل ، لكنّه ليس في الآية إلّاأنّه يجب العمل على طبق خبره وأمّا أنّه بمنزلة العلم أو أنّ الشارع تمّم كشفه الناقص فلا يكون فيها بل الظاهر منها أنّه يجب العمل على طبق قوله وأنّه حجّةٌ وإن لميكن إخباره قطعيّاً ويمكن أنيتعبّدنا الشارع بالعمل على أمارة غيرقطعيّة مع عدمتتميمه كشفها الناقص ؛ فبناءً علىهذا لا تكون النسبة بينهما إلّابنحو التخصيص لأنّ التعليل يدلّ على عدمحجّية كلّ أمارة ظنّية لا توجب العلم وكان العمل معها عملًا بالجهالة والمفهوم يدلّ على خصوص حجّية خبر العادل ، فأين هذا من الحكومة ؟
وثالثاً : إنّه قد ذكر في مبحث مفهوم الشرط * * أنّ دلالة القضيّة الشرطيّة على المفهوم ليست وضعيّةً ، بل الارتباط بين الشرط والجزاء وكذلك علّية المقدّم للتالي يستفاد من الوضع وأمّا الانحصار في العلّية فهو مستفاد من إجراء مقدّمات الحكمة في الشرط بأن يقال : إنّه لو كان غيرالشرط علّة أُخرى لإيجاد الجزاء فلابدّ من إيراد عِدل له ففي قوله : إذا جاء زيد فأكرمه لو لميكن المجيء علّةً منحصرة لترتّب الإكرام لوجب أنيقال مثلًا : إذا جاء زيد أو أكرمك فأكرمه ، فلما لميذكر عِدل له فمن الإطلاق في مقام الإثبات نستكشف الانحصار في مقام الثبوت ومن المعلوم أنّ من جملة مقدّمات الحكمة عدم ذكر ما يكون قيداً . ومن البديهيّ أنّ عموم التعليل الدالّ على وجوب التبيّن عند إخبار كلّ مخبر سواء كان فاسقاً أو عادلًا هو البيان للتقييد ومعه كيف يمكن إجراء مقدّمات الحكمة ؟ فلاينعقد للقضيّة مفهوم حتّى يقال : إنّه حاكمٌ على التعليل . وبعبارةٍ أُخرى سلّمنا أنّ المفهوم لوانعقد يكون حاكماً على التعليل لكن نقول إنّ هذا على فرض إمكان انعقاده ، والمفروض أنّ عموم التعليل لمّا كان هو بيان القيد فيوجب عدمإمكان انعقاد المفهوم .
ورابعاً : إنّ الحكومة مستحيلةٌ لأنّها هو التنزيل والتنزيل لا يكون إلّابلحاظ الأثر -