تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في القطع والظن — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
على انتفاء الحكم عند عدم إتيان الفاسق به ، وإن كان لا دلالة على المفهوم إذا لم‌يتحقّق أصل النبأ في الخارج ولا كلام لنا فيه لأنّ المقصود من الاستدلال بها حجّية خبر العادل وقدعرفت أنّها كافية بها . هذا ماسنح بخاطري في الدورة السابقة ولكنّ الذي ظهر لي بالتأمّل في هذه الدورة خلاف ذلك ؛ وذلك لأنّ هذه الكبرى التي بيّنّاها غيرمنطبقة على ما نحن فيه لأنّ انطباقها إنّما هو على تقدير كون الشرط في الآية مركّباً من النبأ وكون الجائي به فاسقاً وليس الأمر كذلك لأنّه لم‌يكن مفاد الآية إذا جاءكم منبئٌ بخبرٍ وكان الجائي به فاسقاً فتبيّنوا ، بل الموضوع في الآية هو الفاسق والجزاء علّق على مجيئه بالنبأ فلايدلّ على المفهوم . « 1 »
هامش
( 1 ) . أقول : لا يخفى ما في الخلط والاشتباه الذي صدر منه مدّظلّه في هذا المقام الذي لا ينبغي أن‌يصدر منه نظيره قطّ . بيان ذلك : أنّ لفظ « الموضوع » في القضيّة الشرطيّة له اصطلاحان : أحدهما : اصطلاح أهل العربيّة وهو المقابل للمحمول كمثل قولنا : إذا كانت الشمس طالعة فأكرم زيداً ، فالموضوع في الجملة الشرطية هو الشمس . ثانيهما : اصطلاح الأُصوليّين والمراد به هو متعلّق الحكم في الجزاء وهو المقابل للشرط ، فالموضوع بهذا الاصطلاح في المثال هو الإكرام . وليس المراد بالموضوع في القضيّة الشرطيّة ما هو المراد منه في سائر المواضع من كونه متعلّق المتعلّق بل المراد منه نفس المتعلّق كما ذكرنا ، لأنّا نرى أنّ الأُصوليّ يطلق الموضوع في قولنا : إذا زالت الشمس فصلّ ، على الصلاة مع أنّها لامتعلّق لها . إذا عرفت هذا فقدعلمت أنّه كلّما علّقنا الحكم في القضيّة الشرطيّة على شرط ، نريد به أنّ ثبوت الحكم على موضوعه وهو المتعلّق في الجزاء إنّما هو على تقدير الشرط ؛ فعلىهذا إنّ الموضوع في آية النبأ هو التبيّن عن النبأ لأنّ الوجوب كان متعلّقاً به على تقدير وهو المجيء به بالخبر الفاسق فكأنّه يقال : تَبَيّن عن النبأ إذا كان الجائي به فاسقاً . وتدلّ الآية على المفهوم لا محالة ولافرق في ذلك سواء جعلنا الموضوع باصطلاح أهل العربيّة في جملة المقدّم هو النبأ أو الجائي أو الفاسق فإنّ جعل إحدى هذه الثلاثة -
رسالة في القطع والظن — صفحة 304 | السيد محمد حسين الطهراني