الجزاء عليه عقليّاً ومن أمر آخر كان الترتّب عليه شرعيّاً كقوله : إن رزقت ولداً وكان صبيحاً فاختنه ، وقوله : إن ركب الأمير وكان لابساً اللباس الأبيض فخذ ركابه ؛ ففي هذه الموارد وإن كان الجزاء بالنسبة إلى أحد الجزئين عقليّاً إلّا أنّ تعليقه على المجموع من حيث المجموع شرعيّ لإمكان ثبوت الجزاء أيضاً عند انتفاء الموضوع المركّب ولو بأحد جزئيه وهو الجزء الشرعيّ فالتعليق يفيد الانحصار بعين ما ذكرناه في الصورة الثانية ويستفاد منه المفهوم لا محالة إلّاأنّ المفهوم إنّما كان إذا فقد الجزء الشرعيّ وهو الصباحة في الولد ولبس الأبيض في الأمير وأمّا إذا انتفى أصل الولد والركوب فالجزاء بالنسبة إليه عقليّ . « 1 »
إذا عرفت هذا بحسب الكبرى فنقول في المقام : إنّ الحكم في الآية وهو وجوب التبيّن علّق على النبأ الذي كان الجائي به فاسقاً فلامحالة تدلّ
هامش
( 1 ) . أقول : لا ينبغي الإرتياب في أنّ ما علّق عليه الحكم إذا كان مركّباً من جزئين لا يكون الجزاء معلّقاً على كلّ واحد منهما مستقلّاً بل على مجموعهما معاً . ومرجعه إلى تعليق الجزاء على النسبة الحاصلة بينهما فإذا قلنا : إذا ركب الأمير وكان لابساً الباس الأبيض فخذ ركابه ، كان مفاده وجوب أخذ الركاب عند اقتران نسبة الركوب إلى الأمير مع نسبة لبس البيض إليه فكان المعلّق عليه أمراً واحداً لا محالة وهو النسبة الحاصلة من اقتران النسبتين ومن المعلوم أنّ انتفاء الجزاء عند انتفاء هذه النسبة شرعيّ لأنّ تعليقه عليها شرعيّ محض .
فلامعنى لقوله مدّظلّه بالتفصيل بين ثبوت المفهوم إذا انتفى جزؤه الشرعيّ وبين عدمه إذا انتفى جزؤه العقليّ .
نعم انتفاء هذه النسبة المعلّق عليها الجزاء لا يمكن إلّابانتفاء أحد الجزأين وهذا أيضاً أمر عقليّ إلّاأنّ القضيّة ليست دالّةً على المفهوم عند انتفاء أحد الجزأين وغيردالّة عليه عند انتفاء الجزء الآخر بل لها دلالة على المفهوم عند انتفاء النسبة الاقترانيّة بينهما . وتوقّف الجزاء على أحد الجزأين عقلًا وعلى الجزء الآخر شرعاً أمر مستفاد من الخارج لاربط له بدلالة القضيّة - منه عفي عنه .